وعلى ضوء ذلك فتكون نسبة مقام فاطمة ( عليها السلام ) مع الأئمة من ولدها نسبة الروح إلى الملائكة ، وقد ورد أن الفارق بين الروح والملائكة أي روح القدس وجبرائيل ( ع ) وأخوته من الملائكة المقربين هو فارق شاسع جدا في القدرة والعلم والشأن .
فإذا كان تأويل الآية بإرادة فاطمة ( عليها السلام ) من الروح وإرادة الأئمة ( عليهم السلام ) من الملائكة فهذا يبين الفارق بين مقامها ( عليها السلام ) ومقام الأئمة من ولدها ( عليهم السلام ) .
فهي ( عليها السلام ) تكون بمثابة الأم لهم أي الأصل النوري والمرجع والمآل لهم ، وأنهم منها انشعبوا ومنها اشتقوا ، وأنها المحكم والأمومة المحكمة لتفصيل أنوارهم وعلومهم وهداياتهم .
وهذا مطابق لما ورد في القرآن وروايات الفريقين من أنها وعلي ( عليهما السلام ) البحران الذان يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان من أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) .
ويعاضد هذا الاحتمال في استظهار الأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) أن الإمامة قد ورد التعبير عنها بالملك في القرآن الكريم في موارد عديدة ، كما في قوله تعالى :
( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً )
« 1 »
و
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 54 .