ويمكن أنْ نُعبِّر عَنْ مفاد هَذِهِ الرِّوَايَة بإشراف فاطمة ( عليها السلام ) عَلَى النبوة ومقام الإمامة الإلهية فما مِنْ صاحب مقام - عدا سَيِّد الأنبياء - إلَّا وَهُوَ واقع تحت إشرافها ومباركتها لمقامه .
وما نحن بصدد الحديث عنه وَهُوَ مصحف فاطمة ( عليها السلام ) بيان بيَّن لما لها مِنْ إشراف عَلَى الإمامة الإلهية وَمِنْ أكثر مِنْ بَعْدَ .
البعد الأول : الوساطة النورية :
مِنْ أجلى المعارف الَّتِي أفصحت عنها روايات المصحف هِيَ كونه ( عليها السلام ) مِنْ مصادر علوم أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وبذلك يثبت لها ( عليها السلام ) بالنسبة لأولادها دور المعلِّم الإلهي ، أيّ مقام الوسيط بين الغيب والأئمة فِي تلقي العلوم الخاصّة .
أي أنَّ علوم المصحف لَمْ تتلقاها فاطمة ( عليها السلام ) مِنْ تعليم الْنَّبِيّ ( ص ) مِنْ خلال نطقه وتلفّظه ، وَهَذَا لا يعني أنَّ ثمة علم يُتلقى مِنْ غَيْر وساطة الْنَّبِيّ ( ص ) ، ولو افترض أنَّ سنخاً مِنْ العلم لَمْ يتوسّط الْنَّبِيّ ( ص ) فيه لنُزعت عنه صفة الحجية والوحيانبة .
وَعَلَى هَذَا الأساس تكون وساطة الْنَّبِيّ ( ص ) فِي وصول علوم المصحف لفاطمة ( عليها السلام ) وساطة روحيّة نورية ، وَهَذَا معنى ما قلناه مِنْ