أنَّها لَمْ تتلقَ العلم اللّدني الإلهي مِنْ شفتي الْنَّبِيّ ( ص ) بينما تلقته مِنْ روح الْنَّبِيّ ( ص ) .
وَهَذِهِ قاعدة معرفية عامة مفادها أنَّ كُلّ واحد مِنْ أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) وإنْ لَمْ يلتقِ بجسد الْنَّبِيّ ( ص ) ويسمع مِنْ شفتيه المباركتين إلَّا أنَّهُ يتلقى العلوم مِنْ نور الْنَّبِيّ ( ص ) بَلْ هُمْ عَلَى اتّصال دائم بطبقة نوره .
وَقَدْ مَرَّ بيان هذا السنخ مِنْ الاتّصال عِنْدَ الكلام حول الحديث القدسي فِي تبليغ سورة البراءة .
وعلى هذا الأساس يثبت لها وساطة فيما بين الْنَّبِيّ ( ص ) والأئمة ( عليهم السلام ) نظير الوساطة النورية للنبي ( ص ) بين الله والأئمة ، فَهِيَ وسيط علمي لهم بما توسطت فيه مِنْ علوم المصحف ، بل هِيَ دائمة الوساطة حَتّى وَهِيَ فِي عالم برزخها .
وبتصور هَذِهِ الوساطة العلمية يتبيَّن نحو مِنْ إشراف فاطمة ( عليها السلام ) عَلَى مقام الإمامة الإلهية .
البُعد الثَّانِي : الوساطة النورية تثبت الحجية :
مِنْ الخطأ أنْ تفهم الوساطة العلمية فِي سنخها النوري عَلَى أنَّها مجرَّد نقل للعلوم مِنْ الأصل إلى الفرع كنقل علوم العالم للمتعلمين عبر الكتب المؤلفة ، بَلْ الصحيح أنَّ للواسطة العلمية الإلهية مقاما أعلى