تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أم مقامات فاطمة الزهراء (ع) في الكتاب والسنة ، تقريراً لأبحاث المحقق الفقية آية الله الشيخ محمد السند — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
أو قل مَنْ هُوَ المخلوق الذي يتجلّى فيه فعل الله المبيّن فِي قاعدة « لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين » ؟ وَجوابه : إنَّ ما وَرَدَ فِي روايات المصحف مِنْ كون فاطمة ( عليها السلام ) معنيّة بأمر مَنْ يملك فِي الأرْض وَمَنْ يحكم فيها سواء فِي الزمن الذي تكون فيه فاطمة ( عليها السلام ) عَلَى قيد الحياة أو بعده فيه إشارات إلى عموم ولايتها ، وأنَّ لها مسؤولية إلهية مستمرة بلا توقّف . ومعنى أنَّ فاطمة ( عليها السلام ) تجلّي لفعل الله فِي سلسلة الأحداث عَلَى المستوى الفردي والمستوى الاجتماعي لَيْسَ هُوَ الحتم والجبر وَإنَّها مسؤولة عَنْ تسيير الأحداث بقالب جبري ، بل هِيَ معنيّة ومسؤولة عَنْ حتم الأحداث مَعَ اشتمالها عَلَى البداء وبقاء مسؤولية البشر . وبعبارة أُخرى : إنَّ الله تَعَالَى لَمْ يخلق الكون ثمَّ اعتزل عَنْ مملكته وترك الأُمُور عَلَى عواهنها ففوض أمر الأفراد للأفراد ، وأمر المجتمعات للإرادة الجمعيّة ! ! وَإنَّما لله إرادة وفعل فِي كُلّ حدث ، والمعني بالجانب الإلهي فِي أفعال البشر هُوَ فاطمة ( عليها السلام ) . حَيْثُ لَمْ يُعط أحدا مسؤولية الاطّلاع عَلَى مَنْ سيتقلّد الحكم والملك فِي الأرْض سواء كَانَ مِنْ المسلمين أو غيرهم إلَّا فاطمة ( عليها السلام ) .