وأشرف مِنْ مقام المتلقين عنها ، ولأجل ذَلِكَ جعلت واسطة ، وَهَذَا ما يَدُلّ على أنَّ إيمان المؤمن لا يَتِمُّ بالاعتقاد بإمامة الأئمة الإلهيين مقطوعاً عَنْ الإقرار لفاطمة ( عليها السلام ) بالحجيّة .
وبذلك يثبت حجيتها ( عليها السلام ) بدليل مصحفها وما فيه مِنْ علوم ، ويثبت أنَّها صاحبة مقام ملكوتي أعلى ، وَهُوَ معنى إشرافها عَلَى الإمامة الإلهية .
فإنْ قَالَ قائل :
إنَّها لَمْ تكن إماماً ولا قائداً عسكرياً ، فكيف يثبت لها إشراف حقيقي ومقامي عَلَى الإمامة الإلهية ؟
وجوابه : إنَّ المقامات التنفيذية والعسكرية شيء وأهلية الأمانة عَلَى الوحي ومعارفه شيء آخر ، فَكَمَا أنَّ جبرائيل قَدْ ثبت لَهُ مقام الأمين عَلَى الوحي ويجب الاعتقاد لَهُ بذلك مِنْ غَيْر أنْ يكون قائداً عسكرياً ولا ذا إمامة تنفيذية فكذلك لفاطمة ( عليها السلام ) إشراف عَلَى الإمامة الإلهية لما لها مِنْ أهلية الأمانة عَلَى الوحي ، أيّ أمانة مِنْ سنخ عالم النُّور .
وَقَدْ مَرَّ بنا سابقاً أنَّهُ لَيْسَ مِنْ الضروري فِي الحجج وتمييز مراتبها أنْ يكون لها تماس مباشر بالبشر ، فَإنَّ بَعْض الحجج ممن ثبتت لهم مقامات عظيمة هِيَ ثابتة لهم بما لهم مِنْ إدارة وتدبير فِي دائرة
أم مقامات فاطمة الزهراء (ع) في الكتاب والسنة ، تقريراً لأبحاث المحقق الفقية آية الله الشيخ محمد السند — صفحة 139
مساهمون: الشيخ حسن العالي
ص١٣٩