فأمر بالإيمان بهم جميعاً ، لكنَّهُ لَمْ يكتفي بِهَذَا المقدار فأنزل قوله تَعَالَى :
( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ )
« 1 »
.
فدلَّت الآية الأخيرة عَلَى وجوب الإيمان بهم عَلَى طبقات ودرجات ، ففي حين أن بعض الآيات نهت عن التفريق بين الرسل فِي صراطهم الحَقّ ونهجهم القويم ودينهم الواحد ، أمرت آيات أخرى بالاعتقاد بوجود طبقات فِي ذَلِكَ الصراط ، وبوجود تفاوت في ذَلِكَ المنهاج ، وَهَذَا معنى التحفظ فِي الإيمان عَلَى الطبقات والوحدة ، أي وحدة في الكثرة وكثرة فِي الوحدة .
فلو اعتقدت بالوحدة بلا اكتراث بالكثرة كفرت وجحدت ، ولو اعتقدت بالكثرة بلا وحدة لكفرت وجحدت ، إذْ معنى
( لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ )
هُوَ القول بالوحدة ، ومعنى
( فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ )
هُوَ القول بالكثرة .
وكذلك جمع القُرآن الكريم بين نغمة الوحدة ونغمة الكثرة فِي محكمات القُرآن .
فشدَّد مِنْ جهة عَلَى وجود المحكمات ، وشدَّد مِنْ جهة أُخرى عَلَى طبقات المحكمات ، فمحكم هُوَ لما دون ومتشابه بالنسبة إلى ما
هامش
( 1 ) سورة البقرة / 253