تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أم مقامات فاطمة الزهراء (ع) في الكتاب والسنة ، تقريراً لأبحاث المحقق الفقية آية الله الشيخ محمد السند — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
والإحكام لا محل لهما عَلَى صعيد اللفظ ودلالته الأولية ، وَإنَّما يتطرّق التشابه والإحكام للقرآن عَلَى صعيد المعنى وطبقاته ، بَلْ عَلَى صعيد ما هُوَ أعظم مِنْ المعنى وطبقاته وَهُوَ الحقائق وطبقاتها . وبعبارة أُخرى : بَعْدَ أنْ ينتقل السامع للألفاظ منها إلى معانيها ينشأ لديه فِي واحة المعاني وضوح وإبهام ، وَلَيْسَ السبب فِي الوضوح والإبهام نفس القُرآن الكريم وَإنَّما هُوَ مُسبب عَنْ درجة علم البشر بالمعاني ودرجة علمهم بالحقائق . فيخطأ مِنْ يظن أنَّ التقسيم والتنويع لآيات القُرآن سببه الألفاظ أو المعاني بما هِيَ مدلولات للألفاظ ، والسرّ فِي ذَلِكَ وصف القُرآن كُلّ آياته بالعربي المبين ، وإنما نشأ التقسيم بَعْدَ مغادرة منصّة الألفاظ إلى منصّة المعاني وطبقاتها . وَبَعْدَ التعرف عَلَى اشتمال القُرآن عَلَى محكم ومتشابه وأن نفس محكماته عَلَى طبقات ينبثق هَذَا السُّؤال : كيف نُميّز طبقات المحكمات ، وما هِيَ المحكمات الأشد إحكاماً والمحكمات الأدنى إحكاماً ؟ وجوابه : إنَّ الحقيقة كلما كانت ذَاتَ موقعية كبيرة فِي الدِّين ، وكذا المعنى كلمَا كَانَ ذا موقعية مُتَقَدِّمَة بين المعاني الدينية اعتبر ذَلِكَ المعنى أشدّ إحكاماً مِنْ المعاني والحقائق الأنزل مِنْهُ .