وبعبارة أوضح : إنَّ الآيات المُتعرِّضة للمعارف الَّتِي هِيَ مِنْ أصول الدِّين وعقائده تعتبر أشد إحكاماً مِنْ الآيات الَّتِي تتعرض إلى فروع الدِّين ، والسرّ فِي ذَلِكَ هُوَ أنَّ المعنى فِي العقائد وفي أصول الدِّين أعلى مرتبة وجودية وحقائقية مِنْ المعنى فِي فروع الدِّين .
وَبِهَذَا يتبيَّن أنَّ أشد آيات القُرآن إحكاماً هِيَ الآيات الَّتِي تتعرض إلى التوحيد ومعارفه .
والسُّؤال لِمَ ذَلِكَ ؟
قَدْ مَرَّ آنفاً أنَّ آيات العقائد أشدّ إحكاماً مِنْ آيات الفروع ، ولمّا كَانَ التوحيد أساس كُلّ الدِّين وأساس كُلّ معارف القُرآن فلا محالة أنْ يوزن به غيره لا أنَّ غيره يزنه ، لِأنَّ معنى المحكم هُوَ الأم ، والأم معناها الميزان والمدار ، ولا يعقل أنْ يكون شيء مِنْ الأصول فوق أصل التوحيد ليوزن به .
وتأتي فِي الرتبة اللاحقة الآيات الَّتِي تتعرض للنبوة فَهِيَ أعظم وأشدّ إحكاماً مِنْ الآيات الَّتِي تتعرّض لبقية أصول الدِّين ، لِأنَّ موقعية النبوة موقعية مدارية بَعْدَ موقعية التوحيد .
والمعاد إذَا ما لاحظناه فِي قسمه المرتبط بالتوحيد يكون بِهَذَا المعنى أعظم مِنْ النبوة ، وإذا لاحظناه في قسمه الذي لا يرتبط بالتوحيد تكون النبوة أعظم مِنْهُ ، وَبَعْدَ النبوة تأتي موقعية الإمامة ،
أم مقامات فاطمة الزهراء (ع) في الكتاب والسنة ، تقريراً لأبحاث المحقق الفقية آية الله الشيخ محمد السند — صفحة 15
مساهمون: الشيخ حسن العالي
ص١٥