وفي ذَلِكَ وَرَدَ قوله تَعَالَى : ( فكلى واشربى وقرى عينا فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا ) « 1 » أي أفصحي عَنْ وجود أمر ومأمورية ، وتلك المأمورية غَيْر مرتبطة بفروع الدِّين لقوله تَعَالَى :
( فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا ( 27 ) يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ( 28 ) فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ( 29 ) قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ( 30 ) )
« 2 » ، فالمأمورية مرتبطة بأصل متقدم فِي منظومة أصول الدِّين وَهُوَ النبوة .
وتشير الآيات إلى وجود ما يشبه التواطئ وتكامل الأدوار ووجود نوع مِنْ النظم والبرمجة فِي المسؤولية ، حَيْثُ يقول الله تَعَالَى :
( فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا )
« 3 » ، أيّ استنطقوه عَنْ دوره وَعَنْ مأموريته الإلهية .
بَلْ كانت المأمورية الإلهية عَلَى مريم ضخمة ومعقدة ، بحيث أنَّ ما تقوم به لَمْ يكن مرتبطاً بفروع الدِّين ولا مرتبطاً بأصول الدِّين فحسب ، بَلْ أوكل إليها تدشين وتأسيس نبوة نبي مِنْ أولي العزم ناسخة لشريعة الْنَّبِيّ موسى ( ع ) .
هامش
( 1 ) سورة مريم : الآية 26 .
( 2 ) سورة مريم : الآية 27 - 30 .
( 3 ) سورة مريم : الآية 29 .