تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أم مقامات فاطمة الزهراء (ع) في الكتاب والسنة ، تقريراً لأبحاث المحقق الفقية آية الله الشيخ محمد السند — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وَهَذَا لا ينفي كونها ( عليها السلام ) محدّثة بالمقام النازل مِنْ جبرائيل وإسرافيل ، بَلْ دَلَّتْ النصوص المعتبرة لدينا أنَّ إسرافيل آتاها بَعْدَ شهادة المصطفى ورحيله ( ص ) إلى الرفيق الأعلى ومعه جملة مِنْ الملائكة فِي ليلة وَهِيَ تتهجد إلى الله وَلَمْ يقطعوا عَلَيْهَا وردها ثمَّ حدثوها بقسم مِنْ المصحف وَهُوَ المرتبة النازلة مِنْ مقام المحدثة والمرتبة الصاعدة مِنْهُ هُوَ تحديث الرُّوُح الأمري . بَلْ وَرَدَ فِي بَعْض الروايات أنَّ لفاطمة ( عليها السلام ) النصيب الأعلى مِنْ الرُّوُح الأمري بَعْدَ علي ( ع ) ولذا سميت بليلة القدر لِأنَّ مدار ليلة القدر هُوَ الرُّوُح المنزل فيها . وإذا رمنا أنْ نستوضح هَذَا المقام الخطير لفاطمة ( عليها السلام ) فثمة باب رسمه لنا القُرآن فِي قصة مريم ، والغوص فيه يفتح الطريق لمعرفة ذَلِكَ المقام الخطير فِي فاطمة ( عليها السلام ) . فَقَدْ بيَّن القُرآن أنَّ مريم محدّثة فِي قوله تَعَالَى :
( وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ )
« 1 » فَهِيَ محدثة مَعَ أنها ليست بنبية ومحدثها الملائكة وجبرائيل . وبذلك يثبت أنَّ مريم ( عليها السلام ) ما كانت تتلقى ما تتلقاه مِنْ أمر إلهي
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 42 .