وفي هَذَا اللِّسَان تعد صارخ وإعدام للشخصية ، وكم فِي المرأة مِنْ نقاط تغري عدوها بالعدوان والعتو والطغيان عَلَيْهَا ، وَمَعَ كُلّ ذَلِكَ تختارها السَّماء لهذا الدور العصيب ، وكأنه إفصاح عَنْ عدم صلاحية أحد مِنْ الرجال للقيام بهذه الوظيفة .
وَمِنْهُ ندرك أنَّ قوله تَعَالَى :
( وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ )
« 1 » لَيْسَ هبة مجانية وَإنَّما فِي قبالها امتحان عصيب ومسؤولية عظيمة كانت يمكن أنْ تطيح بمريم وتصفي وجودها بمنطق بني إسرائيل .
وما كَانَ منها فِي مقابل تطلعهم لتصفيتها وإعدامها جسدياً ومعنوياً إلَّا تطلعها لما هُوَ أعظم مِنْ الدفاع عَنْ وجودها الجسدي وموقعها المعنوي وَهُوَ استئصال كُلّ مسارهم الضال والباطل وتبديل نسيج ديني متراكم .
وكم كَانَ لها مِنْ همة ومغالبة لَمْ يتجرأ عَلَيْهَا زرافات مِنْ الأنبياء ( عليهم السلام ) ، فَلَمْ يتصدّ داود ( ع ) لنسخ شريعة موسى ( ع ) ، وَلَمْ يتصد سليمان ( ع ) كَذَلِكَ لنسخها ، وما كَانَ مِنْ المؤمل والخيال أنْ يحيد بنو إسرائيل عَنْ شريعة الْنَّبِيّ موسى ( ع ) ، ولذا قتلوا كثيراً مِنْ الأنبياء وخُوُّنوهم واتّهموهم بكونهم غَيْر مأمونين عَلَى شريعة موسى وَغَيْر
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 42 .