وبيان رباني عبر لسان الْنَّبِيّ زكريا ( ع ) والصلة البدنية به ، وَإنَّما مضافاً إلى ذَلِكَ تتلقى مُبَاشَرَة مِنْ الملائكة وَمِنْ جبرائيل ( ع ) .
وَلَقَدْ أفاض القُرآن فِي بيان تفاصيل تحديث الملائكة لمريم وَأنَّهُ جرى ذَلِكَ مرات ومرات وَلَيْسَ مَرَّة واحدة .
هَذَا مضافاً إلى أنَّها كانت تتجاوب مَعَ مَنْ يحدثها ، أيّ كَانَ التفاعل مِنْ الطرفين إلقاءً وسؤالًا وجواباً ، ففي سورة آل عمران بيان أنَّ تحديثها بدأ مِنْ بشارة الله لها بكلمته فِي قوله تَعَالَى :
( إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ )
« 1 » ، ونلاحظ أنَّ هَذِهِ البشارة الملكوتية مِنْ الله مَعَ كونها كَذَلِكَ لكنَّها تشتمل عَلَى مأمورية إلهية خطيرة وَعَلَى دور عظيم عصيب قَدْ أوكل إلى مريم ، وَمِنْ شأنه أنْ تتزلزل فيه الأقدام وتخار دونه العزائم .
وفي سورة مريم يقول تَعَالَى :
( فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا ( 17 ) قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ( 18 ) قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا ( 19 ) قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ( 20 ) قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 45 .