مؤتمرين بالتوراة مَعَ أنَّهُم كانوا مِنْ أتباع موسى ( ع ) ومنهاجهم التوراة .
لكنَّ كُلّ هَذَا المخزون مِنْ العناد واللجاج والغرور المعجون فِي هوية بني إسرائيل ينسخ أمده وينتهي بقاؤه عَلَى يد امرأة ، فَقَدْ كَانَ همتها وهمها استئصال الغي المتراكم فيهم ، وَكَانَ همهم وهمتهم استئصال مريم وجودياً ومعنوياً .
وما مَرَّ في الصورة القرآنية بكُلِّ حيثياتها تحقق بما هو أعظم منها فِي دور لبوة النبوة البضعة الطاهرة ( عليها السلام ) ، فَقَدْ كابدت :
أوَّلًا : زلزال تصفية الرَّسُول ( ص ) ورأت سلسلة المؤامرات والتخطيطات ضد أبيها جسدياً ومعنوياً ، وَهِيَ تشبّ فِي الشهر ما تشبّ فِي السَّنَة وبدأت عَلَيْهَا ملامح البلوغ فِي السن وَهِيَ فِي سنيها المبكرة ، وَلَمْ يكن ذَلِكَ مِنْ العبث والجزاف وَإنَّما كَانَ ذَلِكَ إعدادا لها لإنجاز مأمورية عظيمة عَلَى وفق قوله تَعَالَى :
( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ )
« 1 »
.
فمسؤوليتها الملقاة عليها مَعَ أبيها وقبل زواجها تتطلب أنْ تشب سريعاً في كل الجهات والنواحي لتكون سكنا وكهفا للنبي ( ص ) سكن تدبير وعضيد مسؤولية .
ومن يقرأ مذكرات حياة الشخصيات ذات الطابع الأمني يدرك
هامش
( 1 ) سورة يوسف : الآية 22 .