تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أم مقامات فاطمة الزهراء (ع) في الكتاب والسنة ، تقريراً لأبحاث المحقق الفقية آية الله الشيخ محمد السند — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤

فاطمة ( عليها السلام ) محدثة من الملائكة والروح الأمري :

بيَّن القُرآن نزولين لآياته ؛ الأول نزول نازل وَهُوَ شأن جبرائيل الذي كَانَ ينزل بالكلمات والأصوات والمعاني وعبَّر عَنْه بالنزول النجومي ، وكانت بدايته فِي السَّابِع والعشرين مِنْ رجب . ومعنى مصطلح نجومي هُوَ المؤقت كَمَا فِي قوله تَعَالَى :
( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ )
« 1 » فيعبّر عَنْ أحد مراتبه النازلة بالقول . والآخر نزول دفعي عالي . وَالقُرآن خلافاً للمفسرين مِنْ الفريقين لا يطلق عَلَى الدفعي العالي مصطلح النزول ، وتسمية المفسرين لَهُ بالنزول مِنْ الخطأ ، لِإنَّهُ لَيْسَ مِنْ النازل ، بَلْ يسميه القُرآن فِي سورة الشورى :
( وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
« 2 » ، فعبّر ب - « أوحينا » وَلَيْسَ أنزلنا . ولذا لا يعبّر عنه لا نزول ولا تنزيل . وَهَذَا الأخير الذي نعبِّر عنه بالنزول مسامحة هُوَ أعظم مِنْ جبرائيل والملائكة ( عليهم السلام ) ، وَقَدْ نالته البضعة الطاهرة ( عليها السلام ) ، فكانت بذلك محدّثة .
هامش
( 1 ) سورة الحاقة : الآية 40 . ( 2 ) سورة الشورى : الآية 52 .