نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
« 1 » والموجود المعبّر عنه « بالروح » أعظم مِنْ جبرائيل ، لأنَّ القُرآن لَمْ يصف جبرائيل أنَّهُ مِنْ عالم الأمر وَهُوَ عالم كُنْ فيكون .
3 ) وَأنبأت سورة النحل أنَّ جبرائيل ( ع ) يعرج وينزل بالروح الأمري فِي قوله تَعَالَى :
( يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ )
« 2 » ، والملائكة عنوان عام يدخل فيه جبرائيل ، بَلْ يعم إسرافيل أيضاً .
4 ) وإنَّ هَذَا الرُّوُح الأمري الذي به اقتدار إسرافيل وجبرائيل وعزرائيل وميكائيل ( عليهم السلام ) ذكره القُرآن الكريم فِي سورة الشورى بوصف أنَّهُ حقيقة القُرآن ، فَقَالَ تَعَالَى :
( كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ) .
فالموحى لَيْسَ هُوَ مُجَرَّد كلام وقول كَمَا أنَّهُ لَيْسَ مُجَرَّد طرد بريدي ، بَلْ هُوَ روح أمري أودع فِي ذَاتَ الموحى إليه .
ولو قلت ما هُوَ الدَّليل عَلَى كون الموحى هُوَ نفس الرُّوُح الأمري ؟
فجوابه فِي نفس الآية فِي قوله تَعَالَى :
( وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ
هامش
( 1 ) سورة الشورى : الآية 52 .
( 2 ) سورة النحل : الآية 2 .