وَهَذَا أحد الشواهد عَلَى علو مقامها عَلَى مقام مريم ، فَإنَّ مريم محدثة مِنْ جبرائيل أو من طبقات أخرى من الملائكة بنصّ القُرآن الكريم فِي قوله تَعَالَى :
( وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ )
« 1 »
.
وأمّا فاطمة ( عليها السلام ) فَهِيَ محدثة وبنص الأدلة تارة مِنْ قبل الملائكة وتارة مِنْ قبل جبرائيل وَأُخرى مِنْ قبل ممن هُوَ أعظم مِنْ جبرائيل .
فإنْ قلت : وأين ذَلِكَ النصّ فِي القُرآن ؟
وجوابه أن القرآن قد رسم في آياته ذَلِكَ المقام لفاطمة ( عليها السلام ) بوضوح ، لكن يتوقف فهمه على ضم مجموعة نصوص قرآنية بعضها لبعض تتآلف في تكوين مضمون واحد .
1 ) فقد دلت الآيات فِي سورة الواقعة
( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 ) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ( 78 ) لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( 79 ) )
« 2 » عَلَى وجود جانب غيبي للقرآن ، بَلْ عَلَى مقامات ومنازل غيبية لَهُ لا ينالها إلا المطهرون .
2 ) ودلَّت لَى ذَلِكَ سورة الشورى فِي قوله تَعَالَى :
( وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 42 .
( 2 ) سورة الواقعة : الآية 77 - 79 .