تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أم مقامات فاطمة الزهراء (ع) في الكتاب والسنة ، تقريراً لأبحاث المحقق الفقية آية الله الشيخ محمد السند — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
فَلَمْ يقل نبياً ولا رسولًا وَإنَّما ملكاً ، أيّ أنَّ الله اصطفاه باصطفاء لَيْسَ هُوَ عَلَى حدّ اصطفاء النبوة ، وبعثه بعثة ليست هِيَ عَلَى حدّ الرسالة ، وَإنَّما بعثه ملكاً إماماً لتدبير الأُمُور ، حَيْثُ إنَّ بعثته كانت جواباً عَنْ طلبهم لما طلبوا مِنْ الله :
( إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
« 1 »
.
وَهَذَا يناسب مقام القيادة ، والقيادة هِيَ الإمامة ، وجعل آية ملكه وملك إمامته أنْ يأتي بمعجزة ودليل برهاني غيبي إلهي عَلَى إمامته ، وفيه يقول تَعَالَى :
( إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )
« 2 »
.
فتلخص أنَّ الإرسال فِي منظومة السَّماء لا يقتصر عَلَى النبوة والرسالة ، وَقَدْ دَلَّتْ الآيات فِي قالب وحياني آخر عَلَى اتّحاد بعثة القيادة وبعثة الملك مَعَ بعثة الإمامة كَمَا فِي قوله تَعَالَى :
( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً )
« 3 » ، والملك هُوَ ملك تدبير الأُمُور
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 246 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 248 . ( 3 ) سورة النساء : الآية 54 .