حتى قتله الله ، وعلم الله ونوره وتفصيل حكمته في ذرية يعقوب بن شمعون ( 1 ) ومعه
الحواريون من أصحاب عيسى عليه السلام وعند ذلك ملك بخت نصر ( 2 ) مائة سنة وسبعا
وثمانين سنة ، وقتل من اليهود سبعين ألف مقاتل على دم يحيى بن زكريا عليه السلام وخرب
بيت المقدس ، وتفرقت اليهود في البلدان ، وفي سبع وأربعين سنة من ملكه بعث الله العزير ( 3 )
نبيا إلى أهل القرى التي أمات الله أهلها ثم بعثهم له ، وكانوا من قرى شتى فهربوا فرقا
من الموت ، فنزلوا في جوار عزير وكانوا مؤمنين ، وكان عزير يختلف إليهم ويسمع كلامهم
وإيمانهم وأحبهم على ذلك وآخاهم عليه ، فغاب عنهم يوما واحدا ، ثم أتاهم فوجدهم
موتى صرعى فحزن عليهم وقال : " أنى يحيي هذه الله بعد موتها " تعجبا منه حيث أصابهم
وقد ماتوا أجمعين في يوم واحد ، فأماته الله عند ذلك مائة عام وهي مائة سنة ، ( 4 ) ثم بعثه
الله وإياهم ، وكانوا مائة ألف مقاتل ، ثم قتلهم الله أجمعين لم يفلت منهم واحد على يدي
بخت نصر .
ثم ملك مهرويه بن بخت نصر ( 5 ) ستة عشرة سنة وعشرين يوما ، ( 6 ) فأخذ عند
ذلك دانيال وحفر له جبا ( 7 ) في الأرض ، وطرح فيه دانيال وأصحابه وشيعته من المؤمنين ،
وألقى عليهم النيران ، فلما رأى أن النار لا تقربهم ( 8 ) ولا تحرقهم استودعهم الجب وفيه
الأسد والسباع ، وعذبهم بكل نوع ( 9 ) من العذاب حتى خلصهم الله منه ، وهم الذين
هامش
( 1 ) في اثبات الوصية : أوحى الله إليه أن يجعل الإمامة في ولد شمعون ، فاحضر ولد شمعون
والحواريين من أصحاب عيسى عليه السلام وأمرهم باتباع منذر بن شمعون .
( 2 ) تقدم الخلاف في ذلك وأن بخت نصر كان قبل عيسى عليه السلام أكثر من 600 سنة ،
وأن الذي اختاره المسعودي في اثبات الوصية هو بخت نصر بن ملتنصر بن بخت نصر الأكبر .
( 3 ) راجع قصة عزير عليه السلام .
( 4 ) في المصدر : فلبث فيهم مائة سنة .
( 5 ) في المصدر : وملك بعده مهرفيه بن بخت نصر . وفي اثبات الوصية : ملك ابنه فهرا .
( 6 ) في المصدر : ست عشر سنة وست وعشرين يوما .
( 7 ) في نسخة : وخد له خدا في الأرض .
( 8 ) في المصدر : فلما رأى أن النار ليست تقربهم .
( 9 ) في المصدر : بكل لون .