لما أن جاء من قبل العراق جاء معه العلماء وأبناء الأنبياء ، فلما انتهى إلى هذا الوادي
لهذيل أتاه ناس من بعض القبائل فقالوا : إنك تأتي أهل بلدة قد لعبوا بالناس زمانا طويلا
حتى اتخذوا بلادهم حرما ، وبنيتهم ربا أوربة ، فقال : إن كان كما تقولون قتلت
مقاتليهم ، وسبيت ذريتهم ، وهدمت بنيتهم ، قال : فسالت عيناه حتى وقعتا على خديه ،
قال : فدعا العلماء وأبناء الأنبياء فقال : انظروني فأخبروني لما أصابني هذا ؟ قال : فأبوا
أن يخبروه حتى عزم عليهم ، قالوا : حدثنا بأي شئ حدثت نفسك ؟ قال : حدثت
نفسي أن أقتل مقاتليهم ، وأسبي ذريتهم ، وأهدم بنيتهم ، فقالوا : إنا لا نرى الذي
أصابك إلا لذلك ، قال : ولم هذا ؟ قالوا : لان البلد حرم الله ، والبيت بيت الله ، وسكانه
ذرية إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام فقال : صدقتم ، فما مخرجي مما وقعت فيه ؟ قالوا :
تحدث نفسك بغير ذلك فعسى الله أن يرد عليك ، قال : فحدث نفسه بخير فرجعت حدقتاه
حتى ثبتتا مكانهما ، قال : فدعا بالقوم الذين أشاروا عليه بهدمها فقتلهم ، ثم أتى البيت
وكساه ، وأطعم الطعام ثلاثين يوما كل يوم مائة جزور حتى حملت الجفان إلى السباع
في رؤوس الجبال ، ونثرت الأعلاف في الأودية للوحش ، ثم انصرف من مكة إلى المدينة ،
فأنزل بها قوما من أهل اليمن من غسان وهم الأنصار . وفي رواية أخرى : كساه النطاع
وطيبه . ( 1 )
إلى هنا انتهى ما أردت إيراده في المجلد الخامس من بحار الأنوار في شهر الله المعظم
المكرم شهر رمضان من شهور سنة سبع وسبعين وألف من الهجرة المقدسة ، والحمد لله
أولا وآخرا ، وصلى الله على محمد سيد المرسلين ، وأهل بيته الطاهرين المكرمين ، ولعنة
الله على أعدائهم أجمعين .
هامش
( 1 ) فروع الكافي 1 : 224 .