ذلك ، فقال الملك : ما أعرف في الناس هذا ، قال : إن بذلت العطية وجدت البغية ، ( 1 )
قال : فبعث الملك بالرسل في ذلك فوجدوا جنينا بين أبويه محتاجين فأرغبهما في العطية ،
فانطلقا بالصبي إلى الملك فدعا بطاس من فضة وشفرة وقال لامه : امسكي ابنك في
حجرك ، فأنطق الله الصبي وقال : أيها الملك كفهما عن ذبحي ، فبئس الوالدان هما ،
أيها الملك إن الصبي الضعيف إذا ضيم ( 2 ) كان أبواه يدفعان عنه ، وإن أبوي ظلماني ،
فإياك أن تعينهما على ظلمي ، ففزع الملك فزعا شديدا أذهب عنه الداء ، ونام روذين في
تلك الحالة فرأى في النوم من يقول له : إن الا له الأعظم أنطق الصبي ومنعك ومنه أبويه من ذبحه ، وهو ابتلاك بالشقيقة لنزعك من سوء السيرة في البلاد ، وهو الذي ردك
إلى الصحة وقد وعظك بما أسمعك ، فانتبه ولم يجد وجعا ، وعلم أن كله من الله تعالى
فسار في البلاد بالعدل . ( 3 )
4 - إكمال الدين : أبي وابن الوليد معا ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن ابن معروف ، عن
ابن مهزيار ، عن الحسن بن سعيد ، عن محمد بن إسماعيل القرشي ، عمن حدثه ، عن
إسماعيل بن أبي رافع ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن جبرئيل نزل علي بكتاب
فيه خبر الملوك ملوك الأرض قبلي ، وخبر من بعث قبلي من الأنبياء والرسل - وهو حديث
طويل أخذنا منه موضع الحاجة إليه - قال : لما ملك أشبخ بن أشجان ( 4 ) وكان يسمى
الكيس وملك مائتين ( 5 ) وستا وستين سنة ، ففي سنة إحدى وخمسين من ملكه بعث الله
عيسى بن مريم عليه السلام ، واستودعه النور والعلم والحكمة وجميع علوم الأنبياء قبله ، وزاده
الإنجيل ، وبعثه إلى بيت المقدس إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى كتابه وحكمته ، وإلى
الايمان بالله وبرسوله ، فأبى أكثرهم إلا طغيانا وكفرا ، فلما لم يؤمنوا به دعا ربه
و
هامش
( 1 ) البغية بضم الباء وكسرها وكالرضية : ما يرغب فيه ويطلب .
( 2 ) أي إذا ظلم .
( 3 ) قصص الأنبياء مخطوط .
( 4 ) في المصدر وفي إثبات الوصية للمسعودي : أشج بن أشجان .
( 5 ) في المصدر مائتي سنة .