بهيمة ، فلو كان له حمار رعيناه في هذا الموضع ، فإن هذا الحشيش يضيع ، فقال له الملك :
وما لربك حمار ؟ فقال : لو كان له حمار ما كان يضيع مثل هذا الحشيش ! فأوحى الله إلى الملك :
إنما أثيبه على قدر عقله . ( 1 )
32 - الكافي : علي بن إبراهيم ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن الحسن بن الحسين ، عن
محمد بن سنان ، عن أبي سعيد المكاري ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال :
إن رجلا ركب البحر بأهله فكسر بهم فلم ينج ممن كان في السفينة إلا امرأة الرجل
فإنها نجت على لوح من ألواح السفينة حتى ألجأت إلى جزيرة من جزائر البحر ،
وكان في تلك الجزيرة رجل يقطع الطريق ولم يدع لله حرمة إلا انتهكها ، فلم يعلم إلا
والمرأة قائمة على رأسه ، فرفع رأسه إليها فقال : إنسية أم جنية ؟ فقالت : إنسية ، فلم
يكلمها كلمة حتى جلس منها مجلس الرجل من أهله ، فلما أن هم بها اضطربت ،
فقال لها : مالك تضطربين ؟ فقالت : أفرق من هذا ، ( 2 ) - وأومأت بيدها إلى السماء - قال :
فصنعت من هذا شيئا ؟ قالت : لا وعزته ، قال : فأنت تفرقين منه هذا الفرق ولم تصنعي من
هذا شيئا وإنما استكرهتك استكراها فأنا والله أولى بهذا الفرق والخوف وأحق منك ،
قال : فقام ولم يحدث شيئا ، ورجع إلى أهله وليس له همة ( 3 ) إلا التوبة والمراجعة ، فبينما هو
يمشي إذ صادفه راهب يمشي في الطريق ، فحميت عليهما الشمس ، فقال الراهب للشاب :
ادع الله يظلنا بغمامة فقد حميت علينا الشمس ، فقال الشاب : ما أعلم أن لي عند ربي
حسنة فأتجاسر على أن أسأله شيئا ، قال : فأدعو أنا وتؤمن أنت ، قال : نعم ، فأقبل الراهب
يدعو والشاب يؤمن ، ( 4 ) فما كان بأسرع من أن أظلتهما غمامة فمشيا تحتها مليا ( 5 ) من
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 12 . أخرج المصنف الحديث في كتاب العقل والجهل عن الأمالي ،
وتقدم هناك بيان الحديث راجع 1 : 84
( 2 ) أي أخاف منه .
( 3 ) في المصدر : وليست له همة الا التوبة والمراجعة ، فبينا هو يمشي .
( 4 ) أمن الرجل : قال آمين .
( 5 ) الملي : الطويل من الزمان .