تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
معي شيئا هو خير مما في سفينتكم ، قالوا : وما معك ؟ قال : جارية لم تروا مثلها قط ، قالوا : فبعناها ، قال : نعم على شرط أن يذهب بعضكم فينظر إليها ثم يجيئني فيشتريها ولا يعلمها ، ويدفع إلي الثمن ولا يعلمها حتى أمضي أنا ، فقالوا : ذلك لك ، فبعثوا من نظر إليها ، فقال : ما رأيت مثلها قط ، فاشتروها منه بعشرة آلاف درهم ، ودفعوا إليه الدراهم فمضى بها . فلما أمعن ( 1 ) أتوها فقالوا لها : قومي وادخلي السفينة ، قالت : ولم ؟ قالوا : قد اشتريناك من مولاك ، قالت : ما هو بمولاي ، قالوا : لتقومين أو لنحملنك ، فقامت ومضت معهم ، فلما انتهوا إلى الساحل لم يأمن بعضهم بعضا عليها ، فجعلوها في السفينة التي فيها الجوهر والتجارة ، وركبوا هم في السفينة الأخرى ، فدفعوها فبعث الله عز وجل عليهم رياحا فغرقتهم وسفينتهم ونجت السفينة التي كانت فيها حتى انتهت إلى جزيرة من جزائر البحر وربطت السفينة ، ثم دارت في الجزيرة فإذا فيها ماء وشجر فيه ثمر ، فقالت : هذا ماء أشرب منه ، وثمر آكل منه ، أعبد الله في هذا الموضع . فأوحى الله عز وجل إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل : أن يأتي ذلك الملك فيقول إن في جزيرة من جزائر البحر خلقا من خلقي ، فأخرج أنت ومن في مملكتك حتى تأتوا خلقي هذا فتقروا له بذنوبكم ، ثم تسألوا ذلك الخلق أن يغفر لكم ، فإن غفر لكم غفرت لكم ، فخرج الملك بأهل مملكته إلى تلك الجزيرة فرأوا امرأة ، فتقدم إليها الملك فقال لها : إن قاضي هذا أتاني فخبرني أن امرأة أخيه فجرت فأمرته برجمها ولم يقم عندي البينة ، ( 2 ) فأخاف أن أكون قد تقدمت على ما لا يحل لي فأحب أن تستغفري لي ، فقالت : غفر الله لك ، اجلس . ثم أتى زوجها ولا يعرفها فقال : إنه كان لي امرأة وكان من فضلها وصلاحها ، وإني خرجت عنها وهي كارهة لذلك ، فاستخلفت أخي عليها ، فلما رجعت سألت عنها فأخبرني أخي أنها فجرت فرجمها ، وأنا أخاف أن أكون قد ضيعتها فاستغفري لي ، فقالت :
هامش
( 1 ) أي ابعد . ( 2 ) في نسخة : ولم تقم عندي البينة .