تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
برجمك فما تقولين ؟ تجيبني وإلا رجمتك ، فقالت : لست أجيبك فاصنع ما بدا لك ، فأخرجها فحفر لها فرجمها ومعه الناس ، فلما ظن أنها قد ماتت تركها وانصرف وجن بها الليل وكان بها رمق فتحركت فخرجت من الحفيرة ، ثم مشت على وجهها حتى خرجت من المدينة ، فانتهت إلى دير فيه ديراني فنامت ( 1 ) على باب الدير ، فلما أصبح الديراني فتح الباب فرآها فسألها عن قصتها فخبرته فرحمها فأدخلها الدير ، وكان له ابن صغير لم يكن له غيره ، ( 2 ) وكان حسن الحال ، فداواها حتى برئت من علتها واندملت ، ثم دفع إليها ابنه فكانت تربيه . وكان للديراني قهرمان ( 3 ) يقوم بأمره فأعجبته فدعاها إلى نفسه ، فأبت فجهد بها فأبت ، فقال : لئن لم تفعلي لأجهدن في قتلك ، فقالت : اصنع ما بدا لك ، فعمد إلى الصبي فدق عنقه ، وأتى الديراني فلما رآه ( 4 ) قال لها : ما هذا فقد تعلمين صنيعي بك ؟ فأخبرته بالقصة ، فقال لها : ليس تطيب نفسي أن تكوني عندي فأخرجي ، فأخرجها ليلا ودفع إليها عشرين درهما وقال لها : تزودي هذه ، الله حسبك . فخرجت ليلا فأصبحت في قرية فإذا فيها مصلوب على خشبة وهو حي ، فسألت عن قصته ، فقالوا : عليه دين عشرون درهما ، ومن كان عليه دين عندنا لصاحبه صلب حتى يؤدي إلى صاحبه ، فأخرجت العشرين درهما ودفعتها إلى غريمه وقالت : لا تقتلوه ، فأنزلوه عن الخشبة ، فقال لها : ما أحد أعظم علي منة منك ، نجيتني من الصلب ومن الموت ، فأنا معك حيثما ذهبت ، فمضى معها ومضت حتى انتهيا إلى ساحل البحر ، فرأى جماعة وسفنا ، فقال لها : اجلسي حتى أذهب أنا أعمل لهم وأستطعم وآتيك به ، فأتاهم فقال لهم : ما في سفينتكم هذه ؟ قالوا : في هذه تجارات وجوهر وعنبر وأشياء من التجارة ، وأما هذه فنحن فيها ، قال : وكم يبلغ ما في سفينتكم ؟ قالوا : كثيرا لا نحصيه ، قال : فإن
هامش
( 1 ) في المصدر : فباتت . ( 2 ) في المصدر : لم يكن له ابن غيره . ( 3 ) القهرمان : الوكيل أو امين الدخل والخرج . ( 4 ) في المصدر : وأتى الديراني فقال : عمدت إلى فاجرة قد فجرت فدفعت إليها ابنك فقتلته فجاء الديراني فلما رآه اه‍ .