محمد بن عبد الجبار جميعا ، عن علي بن حديد ، عن جميل ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام
قال : سأله حمران فقال : جعلني الله فداك لو حدثتنا متى يكون هذا الامر فسررنا به ،
قال : يا حمران إن لك أصدقاء وإخوانا ومعارف ، إن رجلا كان فيما مضى من العلماء وكان
له ابن لم يكن يرغب في علم أبيه ولا يسأله عن شئ ، وكان له جار يأتيه ويسأله ويأخذ
عنه ، فحضر الرجل الموت فدعا ابنه فقال : يا بني إنك قد كنت تزهد فيما عندي وتقل
رغبتك فيه ، ولم تكن تسألني عن شئ ولي جار قد كان يأتيني ويسألني ويأخذ مني
ويحفظ عني ، فإن احتجت إلى شئ فأته ، وعرفه جاره ، فهلك الرجل وبقي ابنه فرأى
ملك ذلك الزمان رؤيا فسأل عن الرجل فقيل له : قد هلك ، فقال الملك : هل ترك ولدا ؟
فقيل له : نعم ترك ابنا ، فقال : ائتوني به ، فبعث إليه ليأتي الملك ، فقال الغلام : والله ما
أدري لما يدعوني الملك ، وما عندي علم ، ولئن سألني عن شئ لأفتضحن ، فذكر ما كان
أوصاه أبوه به ، فأتى الرجل الذي كان يأخذ العلم من أبيه فقال له : إن الملك قد بعث
إلي يسألني ، ولست أدري فيم بعث إلي ، وقد كان أبي أمرني أن آتيك إن احتجت إلى
شئ ، فقال الرجل : ولكني أدري فيما بعث إليك ، فإن أخبرتك فما أخرج الله لك من
شئ فهو بيني وبينك ، فقال : نعم ، فاستحلفه واستوثق منه أن يفي ( 1 ) فأوثق له الغلام ،
فقال : إنه يريد أن يسألك عن رؤيا رآها أي زمان هذا ؟ فقل له : هذا زمان الذئب ، فأتاه
الغلام فقال له الملك : أتدري لما أرسلت إليك ؟ فقال : أرسلت إلي تريد أن تسألني عن
رؤيا رأيتها أي زمان هذا ؟ فقال له الملك : صدقت ، فأخبرني أي زمان هذا ؟ فقال له :
زمان الذئب ، فأمر له بجائزة فقبضها الغلام وانصرف إلى منزله ، وأبى أن يفي لصاحبه ،
وقال : لعلي لا أنفد هذا المال ولا آكله حتى أهلك ، ولعلي لا أحتاج ولا أسأل عن مثل
هذا الذي سألت عنه ، فمكث ما شاء الله .
ثم إن الملك رأى رؤيا فبعث إليه يدعوه فندم على ما صنع ، وقال : والله ما عندي
علم آتيه به ، وما أدري كيف أصنع بصاحبي وقد غدرت به ولم أف له ، ثم قال : لآتينه
على كل حال ، ولأعتذرن إليه ولأحلفن له ، فلعله يخبرني ، فأتاه فقال : إني قد صنعت
هامش
( 1 ) في المصدر : أن يفي له .