قلت لأبي عبد الله عليه السلام : حديث يرويه الناس : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : حدث عن بني
إسرائيل ولا حرج ، قال : نعم ، قلت : فنحدث بما سمعنا عن بني إسرائيل ولا حرج علينا ؟
قال : أما سمعت ما قال : كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع ، قلت كيف هذا ؟
قال : ما كان في الكتاب ( 1 ) أنه كان في بني إسرائيل فحدث أنه كان في هذه الأمة ( 2 )
ولا حرج . ( 3 )
بيان : قال الجزري : فيه : حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، أي لا بأس ولا إثم
عليكم أن تحدثوا عنهم ما سمعتم ، وإن استحال أن يكون في هذه الأمة ، مثل ما روي
أن ثيابهم كانت تطول ، وأن النار كانت تنزل من السماء فتأكل القربان وغير ذلك ، لا
أن يحدث عنهم بالكذب ، ويشهد لهذا التأويل ما جاء في بعض رواياته فإن فيهم
العجائب .
وقيل : معناه : إن الحديث عنهم إذا أديته كما سمعته حقا كان أو باطلا لم يكن
عليك إثم لطول العهد ، ووقوع الفترة ، بخلاف الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله ، لأنه إنما
يكون بعد العلم بصحة روايته وعدالة راويه .
وقيل : معناه : إن الحديث عنهم ليس على الوجوب ، لان قوله صلى الله عليه وآله في أول الحديث
" بلغوا عني " على الوجوب ، ثم أتبعه بقوله : " وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج "
أي لا حرج عليكم إن لم تحدثوا عنهم .
20 - الكافي : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن محمد
ابن سنان ، عمن أخبره ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان عابد في بني إسرائيل لم يقارف ( 4 )
من أمر الدنيا شيئا ، فنخر إبليس نخرة فاجتمع إليه جنوده ، فقال : من لي بفلان ؟ فقال
بعضهم : أنا ، فقال : من أين تأتيه ؟ فقال : من ناحية النساء ، قال : لست له لم يجرب النساء
هامش
( 1 ) أي القرآن .
( 2 ) أي في بني إسرائيل .
( 3 ) قصص الأنبياء مخطوط ، وأخرجه المصنف في كتاب العلم 2 : 159 عن المعاني بالاسناد ،
وأوردنا هناك تفسيرا للحديث عن الخطابي فراجعه .
( 4 ) أي لم يكتسب ، من أمر الدنيا أي من ذنوبها .