تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
الذي صنعت ، ولم أف لك بما كان بيني وبينك ، وتفرق ما كان في يدي وقد احتجت إليك فأنشدك الله أن لا تخذلني ، أنا أوثق لك أن لا يخرج لي شئ إلا كان بيني وبينك وقد بعث إلي الملك ولست أدري عما يسألني ، فقال : إنه يريد أن يسألك عن رويا رآها أي زمان هذا ؟ فقل له : إن هذا زمان الكبش ، فأتى الملك فدخل عليه فقال : لما بعثت إليك ؟ فقال : إنك رأيت رؤيا ، وإنك تريد أن تسألني أي زمان هذا ، فقال له : صدقت فأخبرني أي زمان هذا ؟ فقال : هذا زمان الكبش ، فأمر له بصلة فقبضها ، وانصرف إلى منزله ، وتدبر رأيه في أن يفي لصاحبه أو لا يفي ( 1 ) فهم مرة أن يفعل ومرة أن لا يفعل ثم قال : لعلي لا أحتاج إليه ( 2 ) بعد هذه المرة أبدا ، وأجمع رأيه على الغدر وترك الوفاء فمكث ما شاء الله . ثم إن الملك رأى رؤيا فبعث إليه فندم على ما صنع فيما بينه وبين صاحبه ، وقال بعد غدر مرتين : ( 3 ) كيف أصنع وليس عندي علم ، ثم أجمع رأيه على إتيان الرجل فأتاه فناشده الله تبارك وتعالى وسأله أن يعلمه وأخبره أن هذه المرة يفي له ، وأوثق له وقال : لا تدعني على هذه الحال فإني لا أعود إلى الغدر وسأفي لك ، فاستوثق منه ، فقال : إنه يدعوك يسألك عن رؤيا رآها أي زمان هذا ؟ فإذا سألك فأخبره أنه زمان الميزان ، قال : فأتى الملك فدخل عليه فقال له : لم بعثت إليك ؟ فقال : إنك رأيت رؤيا وتريد أن تسألني أي زمان هذا ، فقال : صدقت ، فأخبرني أي زمان هذا ؟ قال : هذا زمان الميزان ، فأمر له بصلة فقبضها وانطلق بها إلى الرجل فوضعها بين يديه وقال : قد جئتك بما خرج لي فقاسمنيه . فقال له العالم : إن الزمان الأول كان زمان الذئب وإنك كنت من الذئاب ، وإن الزمان الثاني كان زمان الكبش يهم ولا يفعل ، وكذلك كنت أنت تهم ولا تفي ، وكان هذا زمان الميزان وكنت فيه على الوفاء ، فاقبض مالك لا حاجة لي فيه ، ورده عليه . ( 4 )
هامش
( 1 ) في المصدر : أو لا يفي له . ( 2 ) في المصدر : لعلي أن لا احتاج إليه . ( 3 ) في نسخة : بعد غدره مرتين . ( 4 ) روضة الكافي : 362 و 363 .