بيان : قوله عليه السلام : ( إن لك أصدقاء وإخوانا ) لعل المقصود من إيراد الحكاية
بيان أن هذا الزمان ليس زمان الوفاء بالعهود ، فإن عرفتك زمان ظهور الامر فلك أصدقاء
ومعارف فتحدثهم به فيشيع الخبر بين الناس وينتهي إلى الفساد ، والعهد بالكتمان لا
ينفع ، لأنك لا تفي به إذ لم يأت بعد زمان الميزان .
أو المعنى أن لك معارف فانظر إليهم هل يوافقونك في أمر ؟ أو يفون بعهدك في
شئ ؟ فكيف يظهر الإمام عليه السلام في مثل هذا الزمان .
أو المراد أنه يمكنك استعلام ذلك ، فانظر في حال معارفك وإخوانك فمهما رأيت
منهم العزم على الانقياد والطاعة والتسليم التام لامامهم فاعلم أنه زمان ظهور القائم
عجل الله تعالى فرجه ، فإن قيامه مشروط بذلك ، وأهل كل زمان يكون عامتهم على
حالة واحدة كما يظهر من القصة .
قوله : ( ولكني أدري ) لعل علمه كان بإخبار ذلك العالم ، وكان العالم أخذه
من الأنبياء حيث أخبروا بوحي السماء أن الملك سيرى تلك الأحلام وهذه تعبيرها ، أو
بأن أخذ من العالم نوعا من العلم يمكنه استنباط أمثال تلك الأمور به ، على أنه يحتمل
أن يكون نبيا علم ذلك بالوحي .
23 - الكافي : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن ابن فضال ، عن الحسن
ابن الجهم قال : سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول : إن رجلا في بني إسرائيل عبد الله أربعين
سنة ، ثم قرب قربانا فلم يقبل منه ، فقال لنفسه : وما أوتيت إلا منك ، وما الذنب إلا
لك ، قال : فأوحى الله تبارك وتعالى إليه : ذمك لنفسك أفضل من عبادتك أربعين
سنة . ( 1 )
24 - تنبيه الخاطر : بنى ملك في بني إسرائيل مدينة فتنوق ( 2 ) في بنائها ، ثم صنع للناس
طعاما ونصب على باب المدينة من يسأل عنها ، ( 3 ) فلم يعبها إلا ثلاثة عليهم الأكسية
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 : 73 .
( 2 ) أي تجود في بنائها .
( 3 ) في المصدر : من يسأل عنها عيبها .