فإنهم قالوا : رأينا عيبين ، فسألهم ، فقالوا : تخرب ، ويموت صاحبها ، فقال : هل تعلمون
دارا تسلم من هذين العيبين ؟ قالوا : نعم الآخرة ، فخلى ملكه وتعبد معهم زمانا ، ثم
ودعهم ، فقالوا : هل رأيت منا ما تكرهه ؟ قال : لا ، ولكن عرفتموني فإنكم تكرموني ( 1 )
فأصحب من لا يعرفني . ( 2 )
25 - الكافي : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن يزيد
الكناسي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن فتية من أولاد ملوك بني إسرائيل كانوا متعبدين
وكانت العبادة في أولاد ملوك بني إسرائيل ، وإنهم خرجوا يسيرون في البلاد ليعتبروا ،
فمروا بقبر على ظهر طريق قد سفى عليه السافي ، ليس يتبين منه إلا رسمه ، فقالوا :
لو دعونا الله الساعة فينشر لنا صاحب هذا القبر فساءلناه كيف وجد طعم الموت ، فدعوا الله
وكان دعاؤهم الذي دعوا الله به : " أنت إلهنا يا ربنا ، ليس لنا إله غيرك ، والبديع الدائم
غير الغافل ، الحي الذي لا يموت ، لك في كل يوم شأن ، تعلم كل شئ بغير تعليم ،
انشر لنا هذا الميت بقدرتك " قال : فخرج من ذلك القبر رجل أبيض الرأس واللحية
ينفض رأسه من التراب فزعا شاخصا بصره إلى السماء ، فقال لهم : ما يوقفكم على قبري ؟
فقالوا : دعوناك لنسألك كيف وجدت طعم الموت ؟ فقال لهم : لقد سكنت ( 3 ) في قبري
تسعة وتسعين سنة ما ذهب عني ألم الموت وكربه ، ولا خرج مرارة طعم الموت من حلقي ،
فقالوا له : مت يوم مت وأنت على ما نرى أبيض الرأس واللحية ؟ قال : لا ، ولكن لما
سمعت الصيحة : اخرج اجتمعت تربة عظامي إلى روحي فبقيت فيه ، فخرجت فزعا
شاخصا بصري مهطعا إلى صوت الداعي ، ( 4 ) فابيض لذلك رأسي ولحيتي . ( 5 )
26 - الكافي : علي بن محمد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد ، عن غير واحد ، عن علي بن
هامش
( 1 ) في المصدر : فأنتم تكرموني .
( 2 ) تنبيه الخواطر 1 : 74 .
( 3 ) في نسخة من المصدر : لقد مكثت .
( 4 ) أي ناظرا وقد رفعت رأسي إلى الداعي .
( 5 ) فروع الكافي 1 : 72 .