عجوا إلى الله وضجوا ، فكف الله العذاب عنهم ، فذهب يونس عليه السلام مغاضبا فالتقمه الحوت
فطاف به سبعة أبحر ، فقلت له : كم بقي في بطن الحوت ؟ قال : ثلاثة أيام ثم لفظه الحوت
وقد ذهب جلده وشعره ، فأنبت الله عليه شجرة من يقطين فأظلته ، فلما قوي أخذت في
اليبس ، فقال : يا رب شجرة أظلتني يبست ، فأوحى الله إليه : يا يونس تجزع لشجرة
أظلتك ولا تجزع لمائة ألف أو يزيدون من العذاب ؟ ! . ( 1 )
بيان : الاختلاف الذي وقع في تلك الأخبار في مدة مكثه في بطن الحوت يشكل
رفعه ، ولعل بعضها محمولة على التقية . ( 2 )
15 - مناقب ابن شهرآشوب : الثمالي قال : دخل عبد الله بن عمر على زين العابدين عليه السلام وقال :
يا ابن الحسين أنت الذي تقول : إن يونس بن متى إنما لقي من الحوت ما لقي لأنه
عرضت عليه ولاية جدي فتوقف عندها ؟ قال : بلى ثكلتك أمك ، قال : فأرني آية
ذلك إن كنت من الصادقين ، ( 3 ) فأمر بشد عينيه بعصابة وعيني بعصابة ، ثم أمر بعد
ساعة بفتح أعيننا ، فإذا نحن على شاطئ البحر تضرب أمواجه ، فقال ابن عمر : يا سيدي
دمي في رقبتك ، الله الله في نفسي ، فقال : هيه وأريه ان كنت من الصادقين . ( 4 )
ثم قال : يا أيها الحوت ، قال : فأطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم
وهو يقول : لبيك لبيك يا ولي الله ، فقال : من أنت ؟ قال : أنا حوت يونس يا سيدي ،
قال : أنبئنا بالخبر ، قال : يا سيدي إن الله تعالى لم يبعث نبيا من آدم إلى أن صار جدك
محمد إلا وقد عرض عليه ولايتكم أهل البيت ، فمن قبلها من الأنبياء سلم وتخلص ، ومن
توقف عنها وتمنع من حملها ( 5 ) لقي ما لقي آدم عليه السلام من المعصية ، وما لقي نوح عليه السلام
هامش
( 1 ) تفسير العياشي مخطوط ، وأخرجه البحراني عنه أيضا في البرهان 2 : 203 .
( 2 ) أو الاشتباه من الراوي .
( 3 ) في البرهان : فأرني برهان ذلك إن كنت من الصادقين .
( 4 ) في البرهان : فقال علي بن الحسين عليه السلام : أردت البرهان ؟ فقال عبد الله بن عمر :
أرني إن كنت من الصادقين .
( 5 ) تمنع عن الشئ : كف عنه . وفي المصدر والبرهان : تتعتع في حملها . ولعله من تتعتع
في الكلام : تردد فيه من عى ، فهو كناية عن عدم القبول والتردد في حملها .