تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
طلوع الشمس ينظران إلى ما صار إليه القوم ، فلما دنوا من القوم واستقبلتهم الحطابون والحماة ( 1 ) والرعاة بأغنامهم ونظروا إلى أهل القرية مطمئنين قال يونس لتنوخا : يا تنوخا كذبني الوحي ، وكذبت وعدي لقومي ، ولا عزة لي ولا يرون لي وجها أبدا ( 2 ) بعدما كذبني الوحي ، فانطلق يونس هاربا على وجهه مغاضبا لربه ناحية البحر مستنكرا ( 3 ) فرارا من أن يراه أحد من قومه فيقول له : يا كذاب ، فلذلك قال الله : " وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه " الآية ، ورجع تنوخا إلى القرية فلقي روبيل فقال له : يا تنوخا أي الرأيين كان أصوب وأحق أن يتبع ؟ رأيي أو رأيك ؟ فقال له تنوخا : بل رأيك كان أصوب ، ولقد كنت أشرت برأي الحكماء العلماء ، ( 4 ) فقال له تنوخا : أما إني لم أزل أرى أني أفضل منك لزهدي وفضل عبادتي حتى استبان فضلك لفضل علمك وما أعطاك الله ربك من الحكمة مع التقوى أفضل ( 5 ) من الزهد والعبادة بلا علم ، فاصطحبا فلم يزالا مقيمين مع قومهما ، ومضى يونس على وجهه مغاضبا لربه فكان من قصته ما أخبر الله به في كتابه إلى قوله : " فآمنوا فمتعناهم إلى حين " . قال أبو عبيدة : قلت لأبي جعفر عليه السلام : كم كان غاب يونس عن قومه حتى رجع إليهم بالنبوة والرسالة فآمنوا به وصدقوه ؟ قال : أربعة أسابيع : سبعا منها في ذهابه إلى البحر ، وسبعا منها في رجوعه إلى قومه ، فقلت له : وما هذه الأسابيع شهور أو أيام أو ساعات ؟ فقال : يا عبيدة ( 6 ) إن العذاب أتاهم يوم الأربعاء في النصف من شوال ، وصرف عنهم من يومهم ذلك ، فانطلق يونس مغاضبا فمضى يوم الخميس سبعة أيام في مسيره إلى البحر ، وسبعة أيام في بطن الحوت ، وسبعة أيام تحت الشجرة بالعراء ، وسبعة أيام في
هامش
( 1 ) في البرهان : والحمارة . قلت : هم أصحاب الحمير في السفر . ( 2 ) في البرهان : لا وعزة ربي لا يرون لي وجهي أبدا . ( 3 ) في البرهان : ناحية بحر أيلة متنكرا . ( 4 ) في البرهان : والعلماء . ( 5 ) في البرهان : مع أن التقوى أفضل . ( 6 ) هكذا في النسخ ، والصحيح كما في البرهان : يا با عبيدة .