تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
واحدا منهم في البحر لم يغرق الباقون ، وقيل : إن السفينة احتبست فقال الملاحون : إن ههنا عبدا آبقا ، فإن من عادة السفينة إذا كان فيها آبق لا تجري ، فلذلك اقترعوا فوقعت القرعة على يونس ثلاث مرات فعلموا أنه المطلوب فألقى نفسه في البحر ، وقيل : إنه لما وقعت القرعة عليه ألقوه في البحر " فالتقمه الحوت " اي ابتلعه ، وقيل : إن الله سبحانه أوحى إلى الحوت : إني لم أجعل عبدي رزقا لك ، ولكني جعلت بطنك له مسجدا ، فلا تكسرن له عظما ، ولا تخدشن له جلدا " وهو مليم " أي مستحق اللوم - لوم العتاب ، لا لوم العقاب - على خروجه من بين قومه من غير أمر ربه ، وعندنا أن ذلك إنما وقع منه تركا للمندوب ، وقد يلام الرجل على ترك المندوب ، ومن يجوز الصغيرة على الأنبياء قال : قد وقع ذلك صغيرة مكفرة . واختلف في مدة لبثه في بطن الحوت فقيل : كان ثلاثة أيام ، عن مقاتل بن حيان ، وقيل : سبعة أيام ، عن عطاء ، وقيل : عشرين يوما ، عن الضحاك ، وقيل : أربعين يوما ، عن السدي ومقاتل بن سليمان والكلبي " فلولا أنه كان من المسبحين " أي كان من المصلين في حال الرخاء فنجاه الله عند البلاء ، عن قتادة ، وقيل : كان تسبيحه أنه كان يقول : " لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " عن سعيد بن جبير . وقيل : " من المسبحين " أي من المنزهين الله عما لا يليق به " للبث في بطنه إلى يوم يبعثون " أي لصار بطن الحوت قبرا له إلى يوم القيامة " فنبذناه بالعراء " أي طرحناه بالمكان الخالي الذي لا نبت فيه ولا شجر ، وقيل : بالساحل ، ألهم الله الحوت حتى قذفه ورماه من جوفه على وجه الأرض " وهو سقيم " أي مريض حين ألقاه الحوت " وأنبتنا عليه شجرة من يقطين " وهو القرع ، عن ابن مسعود ، وقيل : هو كل نبت يبسط على وجه الأرض ولا ساق له ، عن ابن عباس والحسن . وروى ابن مسعود ( 1 ) قال : خرج يونس من بطن الحوت كهيئة فرخ ليس عليه ريش ، فاستظل بالشجرة من الشمس " وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون " قيل : إن الله سبحانه أرسله إلى أهل نينوى من أرض الموصل ، عن قتادة ، وكانت رسالته هذه بعد ما نبذه
هامش
( 1 ) في المصدر : روى عن ابن مسعود .
بحار الأنوار — صفحة 404 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي