فصرف الله عنهم العذاب إلى جبال آمد ، ( 1 ) قال : وأصبح يونس وهو يظن أنهم هلكوا
فوجدهم في عافية فغضب وخرج - كما قال الله - مغاضبا حتى ركب سفينة فيها رجلان ،
فاضطربت السفينة فقال الملاح : يا قوم في سفينتي لمطلوب ، فقال يونس : أنا هو ، وقام ليلقي
نفسه ، فأبصر السمكة وقد فتحت فاها فهابها وتعلق به الرجلان وقالا له : أنت ويحك ونحن
رجلان ؟ فساهمهم ( 2 ) فوقعت السهام عليه فجرت السنة بأن السهام إذا كانت ثلاث مرات
أنها لا تخطئ ، فألقى نفسه فالتقمه الحوت فطاف به البحار سبعة ( 3 ) حتى صار إلى البحر
المسجور وبه يعذب قارون ، فسمع قارون دويا ( 4 ) فسأل الملك عن ذلك ، فأخبره أنه
يونس ، وأن الله حبسه في بطن الحوت ، فقال له قارون : أتأذن لي أن أكلمه ؟ فأذن له ،
فسأله عن موسى عليه السلام فأخبره أنه مات فبكى ، ثم سأله عن هارون عليه السلام فأخبره أنه
مات ( 5 ) فبكى وجزع جزعا شديدا ، وسأله عن أخته كلثم وكانت مسماة له فأخبره
أنها ماتت فبكى وجزع جزعا شديدا ، قال : فأوحى الله ( 6 ) إلى الملك الموكل به أن ارفع
عنه العذاب بقية الدنيا لرقته على قرابته . ( 7 )
14 - تفسير العياشي : عن معمر قال : قال أبو الحسن الرضا عليه السلام : إن يونس عليه السلام لما أمره
الله بما أمره فأعلم قومه فأظلهم العذاب ففرقوا بينهم وبين أولادهم وبين البهائم وأولادها ، ثم
هامش
( 1 ) قال ياقوت : آمد بكسر الميم : أعظم ديار بكر .
( 2 ) في البرهان : أنت وحدك ( ويحك خ ) ونحن رجلان ، نتساهم فتساهموا . ( فساهم خ ) .
( 3 ) في البرهان : البحار السبعة . وهو الصواب .
( 4 ) في البرهان : صوتا ، مكان دويا .
( 5 ) في البرهان : فقال : يا يونس فما فعل الشديد الغضب لله موسى بن عمران ؟ فأخبره أنه مات
قال : فما فعل الرؤوف العطوف على قومه هارون بن عمران ؟ فأخبره أنه مات .
( 6 ) في البرهان : وكانت سميت له فأخبره أنها ماتت ، فقال : وا أسفاه على آل عمران ،
فأوحى الله .
( 7 ) تفسر العياشي مخطوط ، وأخرجه البحراني في البرهان 2 : 203 ، وفي نسخة منه :
على قومه .