تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
يرى ما نزل وهو يدعو الله بكشف العذاب عنهم ، فلما أن زالت الشمس وفتحت أبواب السماء وسكن غضب الرب تعالى رحمهم الرحمن فاستجاب دعاءهم وقبل توبتهم وأقالهم عثرتهم ، وأوحى إلى إسرافيل أن اهبط إلى قوم يونس فإنهم قد عجوا إلي بالبكاء والتضرع ، وتابوا إلي واستغفروا لي فرحمتهم وتبت عليهم ، وأنا الله التواب الرحيم ، أسرع إلى قبول توبة عبدي التائب من الذنوب ، وقد كان عبدي يونس ورسولي سألني نزول العذاب على قومه وقد أنزلته عليهم ، وأنا الله أحق من وفى بعهده ، وقد أنزلته عليهم ، ولم يكن اشترط يونس حين سألني أن أنزل عليهم العذاب أن أهلكهم ، فاهبط إليهم فاصرف عنهم ما قد نزل بهم من عذابي . فقال إسرافيل : يا رب إن عذابك قد بلغ أكتافهم وكاد أن يهلكهم وما أراه إلا وقد نزل بساحتهم ، فكيف أنزل أصرفه ؟ ( 1 ) فقال الله : كلا إني قد أمرت ملائكتي أن يصرفوه ( 2 ) ولا ينزلوه عليهم حتى يأتيهم أمري فيهم وعزيمتي ، فاهبط يا إسرافيل عليهم واصرفه عنهم ، واصرف به إلى الجبال بناحية مفاوض العيون ، ومجاري السيول في الجبال العادية المستطيلة على الجبال فأذلها به ولينها حتى تصير ملينة ( 3 ) حديدا جامدا فهبط إسرافيل عليهم فنشر أجنحته فاستاق ( 4 ) بها ذلك العذاب حتى ضرب بها تلك الجبال التي أوحى الله إليه أن يصرفه إليها . قال أبو جعفر عليه السلام : وهي الجبال التي بناحية الموصل اليوم فصارت حديدا إلى يوم القيامة . فلما رأى قوم يونس أن العذاب قد صرف عنهم هبطوا إلى منازلهم عن رؤوس الجبال وضموا إليهم نساءهم وأولادهم وأموالهم ، وحمدوا الله على ما صرف عنهم ، وأصبح يونس وتنوخا يوم الخميس في موضعهما الذي كانا فيه لا يشكان أن العذاب قد نزل بهم وأهلكهم جميعا لما خفيت أصواتهم عندهما ، ( 5 ) فأقبلا ناحية القرية يوم الخميس مع
هامش
( 1 ) في البرهان : فإلى أين أصرف ؟ ( 2 ) في نسخة : أن يوقفوه . ( 3 ) في نسخة وفي البرهان : ملتئمة . ( 4 ) استاق الماشية : حثها على السير من خلف ، عكس قادها . ( 5 ) في البرهان : لما خفيت أصواتهم عنهما .