تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
قام ليأخذ الطير ، فخرج الطير إلى الدار ، فخرج في أثره ، فطار الطير إلى السطح فصعد في طلبه فسقط الطير في دار أوريا بن حنان ، فاطلع داود عليه السلام في أثر الطير فإذا بامرأة أوريا تغتسل ، فلما نظر إليها هواها ، وكان قد أخرج أوريا في بعض غزواته ، فكتب إلى صاحبه أن قدم أوريا أمام الحرب ، ( 1 ) فقدم فظفر أوريا بالمشركين ، فصعب ذلك على داود ، فكتب إليه ثانية أن قدمه أمام التابوت فقدم فقتل أوريا رحمه الله وتزوج داود بامرأته قال : فضرب عليه السلام بيده على جبهته وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، لقد نسبتم نبيا من أنبياء الله عليهم السلام إلى التهاون بصلاته حين خرج في أثر الطير ، ثم بالفاحشة ، ثم بالقتل ، فقال يا ابن رسول الله : فما كانت خطيئته ؟ فقال عليه السلام : ويحك إن داود عليه السلام إنما ظن أن ما خلق الله عز وجل خلقا هو أعلم منه ، فبعث الله عز وجل إليه الملكين فتسورا المحراب فقالا : " خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط * إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب " فعجل داود عليه السلام على المدعى عليه فقال : " لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه " ولم يسأل المدعي البينة على ذلك ، ولم يقبل على المدعى عليه فيقول له : ما تقول ؟ فكان هذا خطيئة حكم ( 2 ) لا ما ذهبتم إليه ، ألا تسمع الله عز وجل يقول : " يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق " إلى آخر الآية ؟ فقال : يا ابن رسول الله فما قصته مع أوريا ؟ قال الرضا عليه السلام : إن المرأة في أيام داود كانت إذا مات بعلها أو قتل لا تتزوج بعده أبدا ، وأول من أباح الله عز وجل أن يتزوج بامرأة قتل بعلها داود عليه السلام فتزوج بامرأة أوريا لما قتل وانقضت عدتها منه ، فذلك الذي شق على أوريا . ( 3 ) بيان : قد مر الخبر بتمامه وبيانه مع أخبار أخر في باب عصمتهم .
هامش
( 1 ) في المصدر : أمام التابوت . ( 2 ) أي كان خلاف آداب القضاء والحكم . ( 3 ) عيون الأخبار : 107 - 108 وفيه : فذلك الذي شق على الناس من قتل أوريا . قلت فلعل ما في المتن أصوب .
بحار الأنوار — صفحة 24 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي