3 - إكمال الدين ، أمالي الصدوق : أبي ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن
الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال : إن داود عليه السلام ( 1 ) خرج ذات يوم يقرأ الزبور ، وكان إذا قرأ
الزبور لا يبقى جبل ولا حجر ولا طائر ولا سبع إلا جاوبه ، فما زال يمر حتى انتهى إلى جبل ،
فإذا على ذلك الجبل نبي عابد يقال له حزقيل ، فلما سمع دوي الجبال وأصوات السباع
والطير علم أنه داود عليه السلام ، فقال داود : يا حزقيل أتأذن لي فأصعد إليك ؟ قال : لا ، فبكى
داود عليه السلام فأوحى الله جل جلاله إليه : يا حزقيل لا تعير داود وسلني العافية ، فقام حزقيل
فأخذ بيد داود فرفعه إليه ، فقال داود : يا حزقيل هل هممت بخطيئة قط ؟ قال : لا ، قال :
فهل دخلك العجب مما أنت فيه من عبادة الله عز وجل ؟ قال : لا ، قال : فهل ركنت إلى
الدنيا فأحببت أن تأخذ من شهوتها ولذتها ؟ قال : بلى ربما عرض بقلبي ، قال : فماذا
تصنع إذا كان ذلك ؟ ( 2 ) قال : أدخل هذا الشعب فأعتبر بما فيه ، قال : فدخل داود النبي
عليه السلام الشعب فإذا سرير من حديد عليه جمجمة بالية ، وعظام فانية ، وإذا لوح من حديد
فيه كتابة فقرأها داود عليه السلام فإذا هي : أنا أروى سلم ( 3 ) ملكت ألف سنة ، وبنيت ألف
مدينة ، وافتضضت ألف بكر ، فكان آخر أمري أن صار التراب فراشي ، والحجارة
وسادتي ، والديدان والحيات جيراني ، فمن رآني فلا يغتر بالدنيا . ( 4 )
4 - تنبيه الخاطر : دخل داود غارا من غيران بيت المقدس فوجد حزقيل يعبد ربه وقد يبس
هامش
( 1 ) في المصدر : أنه قال في حديث يذكر فيه قصة داود عليه السلام انه خرج إه . قلت :
فالروايات الواردة في قصة داود عليه السلام ورميه بما يخالف مذهب الحق كلها واحدة مرجعها
إلى هشام بن سالم ، والظاهر أنه لما كان كثيرا يناظر العامة ويخالطهم ذكر الصادق عليه السلام قصة
داود عليه السلام على ما يزعمون لتبكيتهم وشناعة آرائهم وبيان مزعمتهم الباطلة ، والا فالمعروف
بين المسلمين قديما وحديثا أن الامامية وأئمتهم عليهم السلام قائلون بعصمة الأنبياء وتنزيههم
عن السهو والخطاء وعن كل ما يلطخ أذيالهم المقدسة بوسمة الخطيئات والزلات ، وحسبك في ذلك
كتاب الشريف المرتضى المعروف بتنزيه الأنبياء .
( 2 ) في كمال الدين : فما كنت تصنع إذا كان ذلك ؟
( 3 ) في نسخة وفي المصدر : أروى شلم .
( 4 ) كمال الدين : 289 - 290 أمالي الصدوق : 61 .