تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
الطير ، وإذا امرأة أوريا جالسة تغتسل ، فلما رأت ظل داود نشرت شعرها ، وغطت به بدنها ، فنظر إليها داود وافتتن بها ورجع إلى محرابه ونسي ما كان فيه ، وكتب إلى صاحبه في ذلك البعث أن يسيروا إلى موضع كيت وكيت ، ويوضع التابوت بينهم وبين عدوهم ، وكان التابوت في بني إسرائيل كما قال الله عز وجل : " فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة " وقد كان رفع بعد موسى عليه السلام إلى السماء لما عملت بنو إسرائيل بالمعاصي ، فلما غلبهم جالوت وسألوا النبي أن يبعث إليهم ملكا يقاتل في سبيل الله - تقدس وجهه - بعث إليهم طالوت وأنزل عليهم التابوت وكان التابوت إذا وضع بين بني إسرائيل وبين أعدائهم ورجع عن التابوت إنسان كفر وقتل ، ولا يرجع أحد عنه إلا ويقتل ، فكتب داود إلى صاحبه الذي بعثه أن ضع التابوت بينك وبين عدوك ، وقدم أوريا بن حنان بين يدي التابوت ، فقدمه وقتل ، فلما قتل أوريا دخل عليه الملكان ولم يكن تزوج امرأة أوريا وكانت في عدتها وداود في محرابه يوم عبادته ، فدخل عليه الملكان من سقف البيت وقعدا بين يديه ، ففزع داود منهما فقالا : " لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط " ولداود حينئذ تسع وتسعون امرأة ما بين مهيرة ( 1 ) إلى جارية ، فقال أحدهما لداود : " إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب " أي ظلمني وقهرني ، فقال داود كما حكى الله عز وجل : " لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه " إلى قوله : " وخر راكعا وأناب " قال : فضحك المستعدى عليه من الملائكة وقال : حكم الرجل على نفسه ، فقال داود : أتضحك وقد عصيت لقد هممت أن أهشم ( 2 ) فاك ، قال : فعرجا ، وقال الملك المستعدى عليه : لو علم داود أنه أحق بهشم فيه مني ، ففهم داود الامر وذكر القضية ( 3 ) فبقي أربعين يوما ساجدا يبكي ليله ونهاره ، ولا يقوم إلا وقت الصلاة حتى انخرق جبينه وسال الدم من عينيه .
هامش
( 1 ) المهيرة من النساء : الحرة الغالية المهر . ( 2 ) هشم الشئ : كسره . ( 3 ) في نسخة : وذكر الخطيئة .