تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
الرجلين : أما أنا فقد آمنت بإلهكما وعلمت أن ما جئتما به هو الحق ، فقال الملك : وأنا أيضا آمنت بإلهكما ، وآمن أهل مملكته كلهم . ( 1 ) بيان : قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : " واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون " : أي حين بعث الله إليهم المرسلين " إذ أرسلنا إليهم اثنين " أي رسولين من رسلنا " فكذبوهما " قال ابن عباس : ضربوهما وسجنوهما " فعززنا بثالث " أي فقوينا ( 2 ) وشددنا ظهورهما برسول ثالث ، قال شعبة : كان اسم الرسولين شمعون ويوحنا ، والثالث بولس ، وقال ابن عباس وكعب : صادق وصدوق ، والثالث سلوم ، وقيل : إنهم رسل عيسى وهم الحواريون ، عن وهب وكعب ، قالا : وإنما أضافهم إلى نفسه لان عيسى عليه السلام أرسلهم بأمره " فقالوا إنا إليكم مرسلون * قالوا " يعني أهل القرية : " ما أنتم إلا بشر مثلنا " فلا تصلحون للرسالة " وما أنزل الرحمن من شئ إن أنتم إلا تكذبون * قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون " وإنما قالوا ذلك بعد ما قامت الحجة بظهور المعجزة فلم يقبلوها " وما علينا إلا البلاغ المبين * قالوا " أي هؤلاء الكفار : " إنا تطيرنا بكم " أي تشاءمنا بكم " لئن لم تنتهوا لنرجمنكم " بالحجارة أو لنشتمنكم " وليمسنكم منا عذاب أليم * قالوا " يعني الرسل : " طائركم معكم " أي الشؤم كله معكم بإقامتكم على الكفر بالله تعالى " أئن ذكرتم " أي أئن ذكرتم قلتم هذا القول ، وقيل : معناه : لئن ذكرناكم هددتمونا وهو مثل الأول ، وقيل : معناه : إن تدبرتم عرفتم صحة ما قلناه لكم " بل أنتم قوم مسرفون " معناه : ليس فينا ما يوجب التشاءم بنا ، ولكنكم متجاوزون عن الحد في التكذيب للرسل والمعصية " وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى " وكان اسمه حبيبا النجار ، عن ابن عباس وجماعة من المفسرين ، وكان قد آمن بالرسل عند ورودهم القرية ، وكان منزله عند أقصى باب من أبواب المدينة ، فلما بلغه أن قومه قد كذبوا الرسل وهموا بقتلهم جاء يعدو ويشتد " قال يا قوم اتبعوا المرسلين " وإنما علم نبوتهم لأنهم لما دعوه قال : أتأخذون على ذلك أحرا ؟ قالوا : لا ، وقيل : إنه كان به زمانة أو جذام فأبرؤوه فآمن بهم ، عن ابن عباس .
هامش
( 1 ) تفسير القمي : 549 - 550 . ( 2 ) في المصدر : فقويناهما .