تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
" اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون " قيل : فلما قال هذا أخذوه فرفعوه إلى الملك ، فقال له الملك : أفأنت تتبعهم ؟ قال : " وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون " أي تردون عند البعث " أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر " أي إن أراد الله إهلاكي والاضرار بي " لا تغن عني شفاعتهم شيئا " أي لا تدفع شفاعتهم عني شيئا " ولا ينقذون " ولا يخلصوني من ذلك " إني إذا لفي ضلال مبين * إني آمنت بربكم فاسمعون " أي فاسمعوا قولي واقبلوه . ثم إن قومه لما سمعوا ذلك القول منه وطئوه بأرجلهم حتى مات ، فأدخله الله الجنة وهو حي فيها يرزق وهو قوله : " قيل ادخل الجنة " وقيل : رجموه حتى قتلوه عن قتادة ، وقيل إن القوم لما أرادوا أن يقتلوه رفعه الله إليه فهو في الجنة ولا يموت إلا بفناء الدنيا وهلاك الجنة ، عن الحسن ومجاهد ، وقالا : إن الجنة التي دخلها يجوز هلاكها ، وقيل : إنهم قتلوه إلا أن الله سبحانه أحياه وأدخله الجنة ، فلما دخلها قال : " يا ليت قومي يعلمون * بما غفر لي ربي " تمنى أن يعلم قومه ما أعطاه الله من المغفرة وجزيل الثواب ليرغبوا في مثله ويؤمنوا لينالوا ذلك " وجعلني من المكرمين " أي من المدخلين الجنة . ثم حكى سبحانه ما أنزله بقومه من العذاب فقال : " وما أنزلنا على قومه من بعده " أي من بعد قتله أو رفعه " من جند من السماء " يعني الملائكة ، أي لم ننتصر منهم بجند من السماء ( 1 ) " وما كنا منزلين " أي وما كنا ننزلهم على الأمم إذا أهلكناهم ، وقيل : معناه : وما أنزلنا على قومه من بعده رسالة من السماء قطع الله عنهم الرسالة حين قتلوا رسله " إن كانت إلا صيحة واحدة " أي كان إهلاكهم عن آخرهم بأيسر أمر صيحة واحدة حتى هلكوا بأجمعهم " فإذا هم خامدون " أي ساكنون قد ماتوا قيل : إنهم لما قتلوا حبيب بن موسى النجار ( 2 ) غضب الله عليهم ، فبعث جبرئيل
هامش
( 1 ) في المصدر زيادة : ولم ننزل لاهلاكهم بعد قتلهم الرسل جندا من السماء يقاتلونهم . ( 2 ) في المصدر : حبيب بن مري النجار .