فوجدوها على حالها لم يحدث بها شئ فقالوا : يا روح الله إن التي أخبرتنا أمس أنها
ميتة لم تمت ، فقال عيسى عليه السلام : يفعل الله ما يشاء ، فاذهبوا بنا إليها ، فذهبوا يتسابقون
حتى قرعوا الباب ، فخرج زوجها ، فقال له عيسى عليه السلام : استأذن لي على صاحبتك ، قال :
فدخل عليها فأخبرها أن روح الله وكلمته بالباب مع عدة ، قال : فتخدرت فدخل عليها
فقال لها : ما صنعت ليلتك هذه ؟ قالت : لم أصنع شيئا إلا وقد كنت أصنعه فيما مضى ، إنه
كان يعترينا سائل في كل ليلة جمعة فننيله ما يقوته إلى مثلها ، وإنه جاءني في ليلتي هذه
وأنا مشغولة بأمري وأهلي في مشاغيل ، فهتف فلم يجبه أحد ، ثم هتف فلم يجب حتى
هتف مرارا ، فلما سمعت مقالته قمت متنكرة حتى أنلته كما كنا ننيله ، فقال لها : تنحي
عن مجلسك ، فإذا تحت ثيابها أفعي مثل جذعة عاض على ذنبه ، فقال عليه السلام : بما صنعت
صرف عنك هذا . ( 1 )
بيان : الجلبة : اختلاط الصوت . والجذعة بالكسر : ساق النخلة .
23 - بصائر الدرجات : أحمد بن محمد ، عن البرقي ، عن رجل من الكوفيين ، عن محمد بن عمر ،
عن عبد الله بن الوليد قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : ما يقول أصحابك في أمير المؤمنين
وعيسى وموسى عليهم السلام أيهم أعلم ؟ قال : قلت : ما يقدمون على أولي العزم أحدا ، قال : أما
إنك لو خاصمتهم ( 2 ) بكتاب الله لحججتهم ، ( 3 ) قال : قلت : وأين هذا في كتاب الله ؟
قال : إن الله قال في موسى : " وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة " ولم يقل :
كل شئ ، وقال في عيسى : " ولابين لكم بعض الذي تختلفون فيه " ولم يقل : كل
شئ ، وقال في صاحبكم : " كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب " . ( 4 )
24 - الإحتجاج : عن ابن عباس قال : جاء نفر من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالوا فيما قالوا :
عيسى خير منك ، قال : ولم ذاك ؟ قالوا : لان عيسى بن مريم عليه السلام كان ذات يوم بعقبة
بيت المقدس فجاءته الشياطين ليحملوه ، فأمر الله عز وجل جبرئيل أن اضرب بجناحك الأيمن
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 299 و 300 وفيه : صرف الله عنك هذا .
( 2 ) في المصدر : لو حاججتهم .
( 3 ) أي لغلبتهم بالحجة .
( 4 ) بصائر الدرجات : 63 .