تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وعرف جزعها " فناداها من تحتها " وكان أسفل منها تحت الأكمة : " أن لا تحزني " وهو قول السدي وقتادة والضحاك أن المنادي جبرئيل ناداها من سفح الجبل ، وقيل : ناداها عيسى ، عن مجاهد والحسن ووهب وسعيد بن جبير وابن زيد وابن جرير والجبائي . وإنما تمنت الموت كراهية لان يعصى الله فيها ، وقيل : استحياء من الناس أن يظنوا بها سوءا ، عن السدي ، وروي عن الصادق عليه السلام : لأنها لم تر في قومها رشيدا ذا فراسة ينزهها عن السوء " قد جعل ربك تحتك سريا " أي ناداها جبرئيل أو عيسى ليزول ما عندها من الغم والجزع : لا تغتمي قد جعل ربك تحت قدميك نهرا تشربين منه وتطهرين من النفاس ، عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير ، قالوا : وكان نهرا قد انقطع الماء عنه ، فأرسل الله الماء فيه لمريم وأحيا ذلك الجذع حتى أثمر وأورق ، وقيل : ضرب جبرئيل برجله فظهر ماء عذب ، وقيل : بل ضرب عيسى برجله فظهر عين ماء تجري وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام ، وقيل : السري : عيسى عليه السلام ، عن الحسن وابن زيد والجبائي ، والسري هو الرفيع الشريف ، قال الحسن : كان والله عبدا سريا " وهزي إليك بجذع النخلة " معناه : اجذبي إليك ، والباء مزيدة ، وقال الفراء : تقول العرب : هزه وهز به " تساقط عليك رطبا جنيا " الجني بمعنى المجتنى ، من جنيت الثمرة واجتنيتها : إذا قطعتها ، وقال الباقر عليه السلام : لم تستشف النفساء بمثل الرطب ، إن الله تعالى أطعمه مريم في نفاسها ، قال : ( 1 ) إن الجذع كان يابسا لا ثمر عليه إذ لو كان عليه ثمر لهزته من غير أن تؤمر به ، وكان في الشتاء فصار معجزة لخروج الرطب في غير أوانه ولخروجه دفعة واحدة ، فإن العادة أن يكون نورا أولا ، ثم يصير بلحا ، ثم بسرا . ( 2 ) وروي أنه لم يكن للجذع رأس وضربته برجلها فأورق ( 3 ) وأثمر وانتثر عليها الرطب جنيا ، والشجرة التي لا رأس لها لا تثمر في العادة .
هامش
( 1 ) في المصدر : قالوا . ( 2 ) النور بالفتح : الزهر ، وبالفارسية : شكوفه البلح بالفتح : ثمر النخل ما دام أخضر ولم ينضج وهو كالحصرم من العنب . فإذا اخذ إلى الطول والتلون إلى الحمرة والصفرة فهو بسر قال الثعالبي في ترتيب حمل النخل : أطلعت ، ثم أبلحت ، ثم أبسرت ، ثم أزهت ، ثم أمعت ، ثم أرطبت ، ثم أتمرت . ( 3 ) في المصدر : فأورقت . وكذا فيما بعده .