تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وثانيها . أن هارون كان أخاها لأبيها ليس من أمها ، وكان معروفا بحسن الطريقة عن الكلبي . وثالثها : أنه هارون أخو موسى عليه السلام فنسبت إليه لأنها من ولده كما يقال : يا أخا تميم ، عن السدي . ورابعها : أنه كان رجلا فاسقا مشهورا بالعهر والفساد فنسبت إليه ، وقيل لها : يا شبيهته في قبح فعله ، عن سعيد بن جبير . " ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا " أي كان أبواك صالحين ، فمن أين جئت بهذا الولد ؟ " فأشارت إليه " أي فأومأت إلى عيسى بأن كلموه واستشهدوه على براءة ساحتي ، فتعجبوا من ذلك ثم قالوا : " كيف نكلم من كان في المهد صبيا " معناه كيف نكلم صبيا في المهد ؟ وقيل : صبيا في الحجر رضيعا ؟ وكان المهد حجر أمه الذي تربيه فيه إذ لم تكن هيأت له مهدا ، عن قتادة ، وقيل : إنهم غضبوا عند إشارتها إليه ، وقالوا : لسخريتها بنا أشد علينا من زناها ، فلما تكلم عيسى عليه السلام قالوا : إن هذا الامر عظيم ، عن السدي . " قال " عيسى بن مريم : " إني عبد الله " قدم إقراره بالعبودية ليبطل به قول من يدعي له الربوبية ، وكان الله سبحانه أنطقه بذلك لعلمه بما يقوله الغالون فيه ، ثم قال " آتاني الكتاب وجعلني نبيا " أي حكم لي بإيتاء الكتاب والنبوة ، وقيل : إن الله سبحانه أكمل عقله في صغره وأرسله إلى عباده وكان نبيا مبعوثا إلى الناس في ذلك الوقت مكلفا عاقلا ، ولذلك كانت له تلك المعجزة ، عن الحسن والجبائي ، وقيل : إنه كلمهم وهو ابن أربعين يوما ، عن وهب ، وقيل : يوم ولد ، عن ابن عباس وأكثر المفسرين وهو الظاهر وقيل : إن معناه إني عبد الله سيؤتيني الكتاب وسيجعلني نبيا ، وكان ذلك معجزة لمريم عليها السلام على براءة ساحتها " وجعلني مباركا أينما كنت " أي وجعلني معلما للخير عن مجاهد ، وقيل : نفاعا حيثما توجهت ، ( 1 ) والبركة : نماء الخير ، والمبارك : الذي ينمي الخير به ، وقيل : ثابتا دائما على الايمان والطاعة ، وأصل البركة الثبوت ، عن
هامش
( 1 ) وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام كما تقدم .