تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وقيل : إن تلك النخلة كانت برنية ، ( 1 ) وقيل : كانت عجوة ( 2 ) وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام " فكلي واشربي " أي كلي يا مريم من هذا الرطب ، واشربي من هذا الماء " وقري عينا " جاء في التفسير : وطيبي نفسا ، وقيل : معناه : لتبرد عينك سرورا بهذا الولد الذي ترين ، لان دمعة السرور باردة ، ودمعة الحزن حارة ، وقيل : معناه : لتسكن عينك سكون سرور برؤيتك ما تحبين " فإما ترين من البشر أحدا " فسألك عن ولدك " فقولي إني نذرت للرحمن صوما " أي صمتا ، عن ابن عباس ، والمعنى : أوجبت على نفسي لله أن لا أتكلم ، وقيل صوما ، أي إمساكا عن الطعام والشراب والكلام ، عن قتادة ، وإنما أمرت بالصمت ليكفيها الكلام ولدها بما يبرئ ساحتها ( 3 ) عن ابن مسعود وابن زيد ووهب ، وقيل : كان في بني إسرائيل من أراد أن يجتهد صام عن الكلام كما يصوم عن الطعام فلا يتكلم الصائم حتى يمسي ، يدل على هذا قوله : " فلن أكلم اليوم إنسيا " أي إني صائمة فلا أكلم اليوم أحدا ، وكان قد أذن لها أن تتكلم بهذا القدر ثم تسكت ولا تتكلم بشئ آخر ، عن السدي ، وقيل : كان الله تعالى أمرها أن تنذر لله الصمت ، وإذا كلمها أحد تؤمي بأنها نذرت صمتا ، لأنه لا يجوز أن يأمرها بأن تخبر بأنها نذرت ولم تنذر لان ذلك كذب عن الجبائي " فأتت به قومها تحمله " أي فأتت مريم بعيسى حاملة له ، وذلك أنها لفته في خرقة وحملته إلى قومها " قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا " أي أمرا عظيما بديعا ، إذ لم تلد أنثى قبلك من غير رجل ، عن قتادة ومجاهد والسدي ، وقيل : أمرا قبيحا منكرا من الافتراء وهو الكذب ، عن الجبائي . " يا أخت هارون " قيل فيه أقوال : أحدها أن هارون كان رجلا صالحا في بني إسرائيل ينسب إليه كل من عرف بالصلاح ، عن ابن عباس وقتادة وكعب وابن زيد ، والمغيرة بن شعبة رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وقيل : إنه لما مات شيع جنازته أربعون ألفا كلهم يسمى هارون ، فقولهم : " يا أخت هارون " معناه : يا شبيهة هارون في الصلاح ما كان هذا معروفا منك .
هامش
( 1 ) قال الفيروزآبادي : البرني : تمر ، معرب أصله برنيك أي الحمل الجيد . وقال غيره : نوع من أجود التمر . ( 2 ) العجوة : التمر المحشى . وتمر بالمدينة . وهي ضرب من أجود التمر . ( 3 ) في المصدر : بما يبرئ به ساحتها .