الجبائي " وأوصاني بالصلاة والزكاة " أي بإقامتهما " ما دمت حيا " أي ما بقيت حيا
مكلفا " وبرا بوالدتي " أي جعلني بارا بها أؤدي شكرها " ولم يجعلني جبارا " أي
متجبرا " شقيا " والمعنى أني بتوفيقه كنت محسنا إليها حتى لم أكن من الجبابرة الأشقياء
" والسلام علي " أي والسلامة علي من الله " يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا " أي في
هذه الأحوال الثلاث ، قيل : ولما كلمهم عيسى عليه السلام بذلك علموا براءة مريم ، ثم سكت
عيسى فلم يتكلم بعد ذلك حتى بلغ المدة التي يتكلم فيها الصبيان . ( 1 ) انتهى ملخص
تفسيره رحمه الله .
وقال البيضاوي : " ذلك عيسى بن مريم " أي الذي تقدم نعته هو عيسى بن مريم ،
لا ما تصفه النصارى " قول الحق " خبر محذوف ، أي هو قول الحق الذي لا ريب فيه ،
والإضافة للبيان ، والضمير للكلام السابق أو لتمام القصة ، وقيل : صفة عيسى أو بدله أو
خبر ثان ، ومعناه كلمة الله ، وقرأ عاصم وابن عامر ويعقوب ( قول ) بالنصب على أنه مصدر
مؤكد " الذي فيه يمترون " أي في أمره يشكون ، أو يتنازعون ، فقالت اليهود : ساحر ،
وقالت النصارى : ابن الله " إذا قضى أمرا " تبكيت لهم بأن من إذا أراد شيئا أوجده بكن
كان منزها عن شبه الخلق في الحاجة في اتخاذ الولد بإحبال الإناث " والتي أحصنت
فرجها " من الحلال والحرام يعني مريم " فنفخنا فيها " في عيسى فيها ، أي أحييناه في
جوفها ، وقيل : فعلنا النفخ فيها " من روحنا " من الروح الذي هو بأمرنا وحده ، أو من جهة
روحنا جبرئيل " وجعلناها وابنها " أي قصتهما أو حالهما " آية للعالمين " فإن من تأمل
حالهما تحقق كمال قدرة الصانع تعالى .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 6 : 507 و 508 و 511 و 513 .