تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
عيسى عليه السلام من غير ذكر أمرا كائنا مفروغا منه محتوما ، قضى الله سبحانه بأنه يكون وحكم به " فحملته " أي فحملت مريم بعيسى وحبلت في الحال ، قيل : إن جبرئيل أخذ ردن قميصها ( 1 ) بإصبعه فنفخ فيه فحملت مريم من ساعتها ووجدت حس الحمل ، عن ابن عباس ، وقيل : نفخ في كمها فحملت ، عن ابن جريح . وروي عن الباقر عليه السلام أنه تناول جيب مدرعتها فنفخ نفخة فكمل الولد في الرحم من ساعته ، كما يكمل الولد في أرحام النساء تسعة أشهر ، فخرجت من المستحم ( 2 ) وهي حامل مثقل فنظرت إليها خالتها فأنكرتها ، ومضت مريم على وجهها مستحيية من خالتها ومن زكريا " فانتبذت به مكانا قصيا " أي تنحت بالحمل إلى مكان بعيد ، وقيل : معناه انفردت به مكانا بعيدا من قومها حياء من أهلها وخوفا من أن يتهموها بسوء . واختلفوا في مدة حملها فقيل : ساعة واحدة ، قال ابن عباس : لم يكن بين الانتباذ والحمل إلا ساعة واحدة ، لأنه تعالى لم يذكر بينهما فصلا لأنه قال : فحملته ، فانتبذت به ، فأجاءها ، والفاء للتعقيب ، وقيل : حملت به في ساعة ، وصور في ساعة ووضعته في ساعة حين زاغت الشمس من يومها وهي بنت عشر سنين ، عن مقاتل ، وقيل : كانت مدة حملها تسع ساعات ، وهذا مروي عن أبي عبد الله ، وقيل . ستة أشهر ، وقيل : ثمانية أشهر ، وكان ذلك آية وذلك أنه لم يعش مولود وضع لثمانية أشهر غيره " فأجاءها المخاض " أي أجاءها الطلق ( 3 ) أي وجع الولادة " إلى جذع النخلة " فالتجأت إليها لتستند إليها ، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي قال ابن عباس : نظرت مريم إلى أكمة ( 4 ) فصعدت مسرعة فإذا عليها جذع النخلة ليس عليها سعف ، والجذع ساق النخلة ، والألف واللام دخلت للعهد لا للجنس ، أي النخلة المعروفة ، فلما ولدت " قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا " أي شيئا حقيرا متروكا ، عن ابن عباس ، وقيل : شيئا لا يذكر ولا يعرف ، عن قتادة وقيل : حيضة ملقاة ، عن عكرمة والضحاك ومجاهد ، قال ابن عباس : فسمع جبرئيل كلامها
هامش
( 1 ) الردن : أصل الكم . طرفه الواسع . ( 2 ) المستحم : موضع الاستحمام . ( 3 ) في المصدر : ألجأها المخاض . ( 4 ) الأكمة : التل . وفي المصدر : فصعدت مسرعة إليها .