تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
أعلمنا الله ( 1 ) سبحانه أنه يبقى إلى حال الكهولة ، وفي ذلك إعجاز لكون المخبر في وفق الخبر ، ( 2 ) وقيل : المراد به الرد على النصارى بما كان فيه من التقلب في الأحوال لان ذلك مناف لصفة الاله " ومن الصالحين " أي ومن النبيين مثل إبراهيم وموسى عليهما السلام ، وقيل : إن المراد بالآية : ويكلمهم في المهد دعاء إلى الله ، وكهلا بعد نزوله من السماء ليقتل الدجال وذلك لأنه رفع إلى السماء وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، وذلك قبل الكهولة ، عن زيد بن أسلم . وفي ظهور المعجزة في المهد قولان : أحدهما : أنها كانت مقرونة بنبوة المسيح عليه السلام لأنه سبحانه أكمل عقله في تلك الحال وجعله نبيا ، وأوحى إليه بما تكلم به ، عن الجبائي ، وقيل : كان ذلك على التأسيس والارهاص لنبوته ، ( 3 ) عن ابن الاخشيد ، ويجوز عندنا الوجهان ، ويجوز أن يكون معجزة لمريم تدل على طهارتها وبراءة ساحتها إذ لا مانع لذلك ، وقد دلت الأدلة الواضحة على جوازه ، وإنما جحدت النصارى كلام المسيح في المهد مع كونه آية ومعجزة لان في ذلك إبطال مذهبهم ( 4 ) لأنه قال : " إني عبد الله " وهو ينافي قولهم : إنه ابن الله ، فاستمروا على تكذيب من أخبر بذلك ( 5 ) " قالت مريم أنى يكون لي " أي كيف يكون لي " ولد ولم يمسسني بشر " لم تقل ذلك استبعادا واستنكارا ، بل إنما قالت استفهاما واستعظاما لقدرة الله تعالى ، لان في طبع البشر التعجب مما خرج عن المعتاد ، وقيل : إنما قالت ذلك لتعلم أن الله سبحانه يرزقها الولد وهي على حالتها لم يمسسها بشر ، أو يقدر لها زوجا ثم يرزقها الولد على مجرى العادة " قال كذلك الله يخلق ما يشاء " أي يخلق ما يشاء مثل ذلك ، فهي حكاية ما قال لها الملك ، أي يرزقك الولد وأنت على هذه الحالة لم يمسك بشر " إذا قضى أمرا " أي خلق أمرا ، وقيل : إذا قدر أمرا " فإنما يقول له كن فيكون " وقيل في معناه قولان : أحدهما أنه إخبار بسرعة حصول مراد الله تعالى في كل شئ أراد حصوله من غير مهلة ولا معاناة
هامش
( 1 ) في المصدر : أعلمها الله . ( 2 ) في المصدر : لكون المخبر على وفق الخبر . ( 3 ) أرهصه : أسسه وأثبته . ( 4 ) في المصدر : لان في ذلك ابطالا لمذهبهم . ( 5 ) في المصدر : فاستمروا على تكذيب من أخبر انه شاهده كذلك .