أن تخدم العباد ، وليس الذكر كالأنثى في الخدمة ، قال : فشبت وكانت تخدمهم وتناولهم
حتى بلغت ، فأمر زكريا عليه السلام أن يتخذ لها حجابا دون العباد ، فكان يدخل عليها
فيرى عندها ثمرة الشتاء في الصيف وثمرة الصيف في الشتاء ، فهنالك دعا وسأل ربه
زكريا فوهب له يحيى . ( 1 )
21 - تفسير العياشي : عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : أوحى الله إلى
عمران إني واهب لك ذكرا مباركا ، يبرئ الأكمه والأبرص ، ويحيي الموتى بإذن الله
ورسولا إلى بني إسرائيل ، فأخبر بذلك امرأته حنة فحملت فوضعت مريم ، فقالت : " رب
إني وضعتها أنثى " والأنثى لا تكون رسولا ، وقال لها عمران : إنه ذكر يكون نبيا ،
فلما رأت ذلك قالت ما قالت ، فقال الله وقوله الحق : " والله أعلم بما وضعت " فقال أبو جعفر
عليه السلام : فكان ذلك عيسى بن مريم عليه السلام ، فإن قلنا لكم : إن الامر يكون في
أحدنا فكان في ابنه وابن ابنه أو ابن ابن ابنه فقد كان فيه فلا تنكروا ذلك . ( 2 )
أقول : سيأتي بعض أخبارها في أبواب أحوال فاطمة عليها السلام .
22 - أمالي الصدوق : بإسناده عن ابن عباس في حديث طويل ( 3 ) رواه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه
قال في فاطمة عليها السلام وما يصيبها من الظلم بعده : ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيام
أبيها عزيزة ، فعند ذلك يؤنسها الله تعالى بالملائكة ، فنادتها بما نادت به مريم بنت عمران
فتقول : يا فاطمة إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ، يا فاطمة اقنتي لربك
واسجدي واركعي مع الراكعين ، ثم يبتدئ بها الوجع فتمرض فيبعث الله إليها مريم بنت
عمران تمرضها ( 4 ) وتؤنسها في علتها . إلى آخر الخبر . ( 5 )
هامش
( 1 ) تفسير العياشي مخطوط ، وفي البرهان : وسأل ربه زكريا أن يهب له ذكرا فوهب
له يحيى .
( 2 ) تفسير العياشي مخطوط وأخرجه البحراني وما تقدم في البرهان 1 : 282 .
( 3 ) في فضائل علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، ولم يذكر المصنف إسناد الحديث
اختصارا ويذكره في محله وهو هكذا : علي بن أحمد بن موسى الدقاق رحمه الله قال : حدثنا محمد
ابن أبي عبد الله الكوفي قال : حدثنا موسى بن عمران النخعي ، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي
عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس .
( 4 ) مرضه : داواه واعتنى به في مرضه .
( 5 ) أمالي الصدوق : 69 و 70 .