والجفاف ونحول العظم ، قال قتادة : كان له بضع وسبعون سنة ( 1 ) " قال كذلك " أي قال
الله سبحانه : الامر على ما أخبرتك من هبة الولد على الكبر " قال ربك هو علي هين وقد
خلقتك من قبل " أي من قبل يحيى " ولم تك شيئا " أي شيئا موجودا . ( 2 )
وروى الحكم بن عتيبة ، ( 3 ) عن أبي جعفر عليه السلام قال : إنما ولد يحيى بعد البشارة
له من الله بخمس سنين . " قال رب اجعل لي آية " وعلامة ( 4 ) أستدل بها على وقت كونه ،
قال الله سبحانه : " آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا " أي وأنت سوي صحيح سليم
" فخرج على قومه من المحراب " أي من مصلاه " فأوحى إليهم " أي أشار إليهم وأومأ
بيده ، وقيل : كتب لهم في الأرض " أن سبحوا بكرة وعشيا " أي صلوا بكرة وعشيا ،
وقيل : أراد التسبيح بعينه ، قال ابن جريح : أشرف عليهم زكريا عليه السلام من فوق غرفة
كان يصلي فيها لا يصعد إليها إلا بسلم ، وكانوا يصلون معه الفجر والعشاء ، فكان يخرج
إليهم فيؤذن لهم ( 5 ) بلسانه ، فلما اعتقل لسانه خرج على عادته وأذن لهم بغير كلام ،
فعرفوا عند ذلك أنه قد جاء وقت حمل امرأته بيحيى ، فمكث ثلاثة أيام لا يقدر على الكلام
معهم ويقدر على التسبيح والدعاء ، ثم قال سبحانه : " يا يحيى خذ الكتاب بقوة " تقديره :
فوهبنا له يحيى وأعطيناه الفهم والعقل وقلنا له : يا يحيى خذ الكتاب ، يعني التوراة بما
قواك الله عليه وأيدك به ، ومعناه : وأنت قادر على أخذه ، قوي على العمل ، ( 6 ) وقيل :
معناه : بجد وصحة عزيمة على القيام بما فيه " وآتيناه الحكم صبيا " أي وآتيناه النبوة
في حال صباه وهو ابن ثلاث سنين ، عن ابن عباس .
وروى العياشي بإسناده عن علي بن أسباط قال : قدمت المدينة وأنا أريد مصر
فدخلت على أبي جعفر محمد بن علي الرضا عليهما السلام وهو إذ ذاك خماسي ، فجعلت أتأمله
هامش
( 1 ) في المصدر : بضع وتسعون سنة .
( 2 ) في المصدر : اي أنشأتك وأجدتك ولم تك شيئا موجودا .
( 3 ) في المصدر : الحكم بن عيينة وهو وهم .
( 4 ) في المصدر : اي دلالة وعلامة .
( 5 ) في المصدر : فيأذن لهم .
( 6 ) في المصدر : العمل به .