عمران بن ما ثان ويعقوب بن ما ثان ( 1 ) وبنو ما ثان إذ ذاك رؤساء بني إسرائيل وبنو ملوكهم
وهم من ولد سليمان بن داود عليه السلام ، فقال زكريا : " فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث
من آل يعقوب واجعله رب رضيا * يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل
له من قبل سميا " يقول : لم يسم باسم يحيى أحد قبله " قال رب أنى يكون لي غلام
وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا " فهو البؤس ( 2 ) " قال كذلك قال ربك
هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا * قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا
تكلم الناس ثلاث ليال سويا " صحيحا من غير مرض . ( 3 )
بيان : قال الطبرسي رحمه الله : " ذكر رحمة ربك عبده زكريا " أي هذا خبر رحمة
ربك زكريا عبده ، ويعني بالرحمة إجابته إياه حين دعاه وسأله الولد ، وزكريا اسم
نبي من أنبياء بني إسرائيل ، كان من أولاد هارون بن عمران ، وقيل : معناه : ذكر ربك
عبده بالرحمة " إذ نادى ربه نداء خفيا " أي سرا غير جهر لا يريد به رياء . ( 4 )
وقيل : إنما أخفاه لئلا يهزأ به الناس " قال رب إني وهن العظم مني " أي
ضعف ، وإنما أضاف إلى العظم ( 5 ) لأنه مع صلابته إذا ضعف فكيف باللحم والعصب
" واشتعل الرأس شيبا " أي أن الشيب قد عم الرأس " ولم أكن بدعائك رب شقيا " أي
ولم أكن بدعائي إياك فيما مضى مخيبا محروما ، والمعنى أنك قد عودتني حسن الإجابة
فلا تخيبني فيما أسألك ( 6 ) " وإني خفت الموالي من ورائي " وهم الكلالة ، عن ابن
هامش
( 1 ) المصدر ونسخة خاليان عن قوله : ويعقوب بن ما ثان .
( 2 ) هكذا في نسخ ، وفي نسخة : اليؤس ، قلت : اي يائس ، ويحتمل كونه تصحيف اليأس كما
يأتي في كلام المصنف ، ولعل المعنى : وقد بلغت من الكبر حالة آيس فيها من أن يتولد مني ولد .
وفي المصدر : الميؤوس ، ويحتمل أن يكون الجميع مصحف اليبس كما يأتي في كلام الطبرسي .
( 3 ) تفسير القمي : 408 - 409 .
( 4 ) في المصدر : اي حين دعا ربه دعاء " خفيا " خافيا سرا غير جهر يخفيه في نفسه لا يريد به
رياء .
( 5 ) في المصدر : وإنما أضاف الوهن إلى العظم .
( 6 ) في المصدر : قد عودتني حسن الإجابة وما خيبتني فيما سألتك ، ولا حرمتني الاستجابة
فيما دعوتك ولا تخيبني فيما أسألك .