عليه ، وقوله : رؤساء خبرهما ، فيكون من قبيل عطف العام على الخاص . ( 1 )
وقال البيضاوي : قيل : يعقوب كان أخا زكريا ، أو عمران بن ما ثان ( 2 ) من
نسل سليمان انتهى . ( 3 )
وأما تفسيره العتي بالبؤس أو اليأس ( 4 ) فلعله بيان لحاصل المعنى ولازمه . قال
الجوهري : عتى الشيخ : كبر وولى . ( 5 )
14 - الإحتجاج : سأل سعد بن عبد الله القائم عليه السلام عن تأويل " كهيعص " قال عليه السلام : هذه
الحروف من أنباء الغيب أطلع الله عليها عبده زكريا ، ثم قصها على محمد صلى الله عليه وآله ، وذلك
أن زكريا سأل ربه أن يعلمه أسماء الخمسة ، فأهبط عليه جبرئيل عليه السلام فعلمه إياها
فكان زكريا عليه السلام إذا ذكر محمدا صلى الله عليه وآله وعليا وفاطمة والحسن عليهم السلام سري عنه همه
وانجلى كربه ، وإذا ذكر اسم الحسين عليه السلام خنقته العبرة ووقعت عليه البهرة ، فقال عليه السلام
ذات يوم : إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعة منهم تسليت بأسمائهم من همومي وإذا ذكرت
الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي ؟ فأنبأه الله تبارك وتعالى عن قصته فقال : " كهيعص "
فالكاف اسم كربلا ، والهاء هلاك العترة ، والياء يزيد وهو ظالم الحسين عليه السلام ، والعين
عطشه ، والصاد صبره ، فلما سمع ذلك زكريا عليه السلام لم يفارق مسجده ثلاثة أيام ومنع
فيهن الناس من الدخول عليه ، وأقبل على البكاء والنحيب وكان يرثيه : إلهي أتفجع ( 6 )
خير جميع خلقك بولده ؟ إلهي أتنزل بلوى هذه الرزية بفنائه ؟ إلهي أتلبس عليا وفاطمة
ثياب هذه المصيبة ؟ إلهي أتحل كربة هذه المصيبة بساحتهما ؟ .
ثم كان يقول : إلهي ارزقني ولدا تقر به عيني على الكبر فإذا رزقتنيه فافتني
هامش
( 1 ) ولعله أظهر : فيكون المعنى أن رئاسة الدين والأحبار كانت لزكريا عليه السلام ، ورئاسة
الدنيا والملك ليعقوب بن ما ثان وبني ما ثان .
( 2 ) في المصدر : أو كان أخا عمران بن ما ثان .
( 3 ) أنوار التنزيل 2 : 31 .
( 4 ) في نسخة : اليؤس .
( 5 ) من ولى الرطب : أخذ في الهيج اي اليبس .
( 6 ) فجعه : أوجعه باعدامه ما يتعلق به من أهل أو مال .