تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
فأتى الوحي إلى ولي صالح بموضع ذلك البئر وفيها الذهب والفضة ، فانطلق فأخذه ففضه ( 1 ) على أصحابه بالسوية على الصغير والكبير . وأما الذين ذكرهم الله في كتابه فهم قوم كان لهم نهر يدعى الرس ، وكان فيهم أنبياء كثيرة ، فسأله رجل : وأين الرس ؟ فقال : هو نهر بمنقطع آذربيجان ، وهو بين حد أرمينية ( 2 ) وآذربيجان ، وكانوا يعبدون الصلبان ، ( 3 ) فبعث الله إليهم ثلاثين نبيا في مشهد واحد فقتلوهم جميعا ، فبعث الله إليهم نبيا وبعث معه وليا فجاهدهم ، وبعث الله ميكائيل في أوان وقوع الحب والزرع ، فأنضب ماءهم ( 4 ) فلم يدع عينا ولا نهرا ولا ماء لهم إلا أيبسه وأمر ملك الموت فأمات مواشيهم ، وأمر الله الأرض فابتلعت ما كان لهم من تبرأ وفضة أو آنية فهو لقائمنا عليه السلام إذا قام ، فماتوا كلهم جوعا وعطشا ، فلم يبق منهم باقية ، وبقي منهم قوم مخلصون فدعوا الله أن ينجيهم بزرع وماشية وماء ، ويجعله قليلا لئلا يطغوا ، فأجابهم الله إلى ذلك لما علم من صدق نياتهم ، ثم عاد القوم إلى منازلهم فوجدوها قد صارت أعلاها أسفلها ، وأطلق الله لهم نهرهم ، وزادهم فيه على ما سألوا ، فقاموا على الظاهر والباطن في طاعة الله حتى مضى أولئك القوم وحدث بعد ذلك نسل أطاعوا الله في الظاهر ونافقوه في الباطن ، وعصوا بأشياء شتى فبعث الله من أسرع فيهم القتل ، فبقيت شرذمة منهم فسلط الله عليهم الطاعون فلم يبق منهم أحدا ، وبقي نهرهم ومنازلهم مائتي عام لا يسكنها أحد ، ثم أتى الله تعالى بقوم بعد ذلك فنزلوها وكانوا صالحين ، ثم أحدث قوم منهم فاحشة واشتغل الرجال بالرجال والنساء بالنساء فسلط الله عليهم صاعقة فلم يبق منهم باقية . ( 5 ) بيان : قوله : ( بموضع ذلك البئر ) يظهر منه أنهم كانوا دفنوا أموالهم في بئر وسيظهر مما سننقل من رواية الثعلبي أن فيه تصحيفا .
هامش
( 1 ) اي ففرقه . ( 2 ) بكسر أوله وبفتح ، وتخفيف الياء الأخيرة وقد يشدد : اسم لصقع عظيم واسع في جهة شمال إيران . ( 3 ) هكذا في النسخ ، وهو جمع الصليب . وفي العرائس كما يأتي بعد ذلك : يعبدون النيران . ( 4 ) هكذا في النسخ ، وفي العرائس كما يأتي " فانصب " راجعه . ( 5 ) قصص الأنبياء مخطوط .